غادر نابليون فيينا في 15 أكتوبر سنة 1809 ووصل إلى فونتينبلو Fontainebleau في 62 من الشهر نفسه، وشرح لأقاربه الحميمين ومستشاريه قراره بطلب الطلاق، فأجمع جميعهم - تقريباً - على الموافقة، لكن نابليون لم تواته الشجاعة على الإفضاء بعزمه إلى جوزيفين إلاّ في 30 نوفمبر، فرغم إفراطه في المعاشرة الجنسية واللهو - وهو الأمر الذي كان يراه حقاً مشروعاً للمقاتل البعيد عن وطنه - إلاّ أنه كان لا يزال يحب جوزيفين وقد أدى انفصاله عنها إلى معاناة عاطفية استمرت عدة شهور·
لقد كان نابليون يعرف عيوبها - كسلها، وفتورها، ومبالغتها في التبرج، وإسرافها في استخدام الثياب والجواهر، وضعفها الشديد أمام بائعي القبعات النسائية ومصمميها الذين يأتون لعرض بضاعتهم عليها لقد اشترت كل ما أحضروه إليها دون أي اعتبار للسعر وأكثر من مرة زادت ديونها زيادة أدت إلى امتعاض زوجها امتعاضاً شديداً فطرد البائعات المتجمعات عند مقرّها وعنّفها ودفع ديونها· وقد اعتمد نابليون لها 600,000 فرنك سنوياً لنفقاتها الشخصية و120,000 فرنك سنوياً لتهب منها من تشاء لأنه كان يعلم أنها مُلزمة بتقديم الصدقات والهبات ·
وكان نابليون يتساهل مع عشقها للألماس ربما لأن التحلي به يجعلها فاتنة رغم بلوغها الثانية والأربعين، لقد كانت كلها مشاعر وأحاسيس ولا تملك من العقل شيئاً اللهم إلاّ الحكمة التي وهبتها الطبيعة للنساء والتي بها يقدرن على اللعب بالرجال· لقد قال لها نابليون: "يا جوزيفين إن لك قلبا ممتازاً وعقلاً فارغاً", وقلما كان يسمح لها بالحديث في السياسة وعندما كانت تقاومه وتتحدث في الأمور السياسية فإنه سرعان ما كان ينسى وجهات نظرها·