وكان لويس الثامن عشر قد أرسل خطابه من ملجئه المؤقت في روسيا، وربما كان هناك عندما تلقى القيصر بولس الأول في يوليو سنة 1800 من نابليون هدية تكاد تكون قد غيّرت مسيرة التاريخ· ففي خلال حرب سنة 1799 وقع حوالي ستة آلاف عسكري روسي في قبضة الفرنسيين فعرض نابليون على إنجلترا والنمسا (حلفاء روسيا) أن يُبادل بهم الأسرى الفرنسيين، فرفضتا · ولم تكن فرنسا بقادرة على الاستفادة منهم بطريقة شرعية، كما أن احتفاظها بهم سيكلفها الكثير من النفقات، فأمر نابليون بإلباسهم ملابس جديدة وتسليحهم وإرسالهم إلى القيصر دون أن يطلب أي مقابل لفعله هذا · فأجاب القيصر بول بعقد أواصر الصداقة مع فرنسا، وشكّل في 18 ديسمبر سنة 1800 ضد إنجلترا العصبة الثانية للحياد المسلَّح · وفي 23 مارس سنة 1801 تم اغتيال القيصر بول فعادت الأمور سيرتها الأولى أي كما كانت قبل الهدية·
وفي هذه الأثناء رفض الإمبراطور النمساوي هدنة أليساندريا وأرسل ثمانية آلاف مسلح بقيادة الجنرال فون بيليجارد رضي الله عنهellegarde ليُحكم قبضته على طول مينشيو، فأجاب الفرنسيون بطرد النمساويين من تسكانيا ومهاجمتهم في بافاريا · في 3 ديسمبر سنة 1800 هزمت القوات الفرنسية بقيادة مورو والبالغ عددها 60,000 مقاتل القوات النمساوية البالغ عددها 65,000 في هوهنليندن Hohenlinden بالقرب من ميونخ، هزيمة منكرة وأسرت 25,000 نمساوي حتى أن الحكومة النمساوية وقد أدركت أن عاصمتها فيينا باتت تحت رحمة مورو، اضطرت لتوقيع هدنة شاملة في 25 ديسمبر سنة 1800 ووافقت على الدخول في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية للوصول إلى سلام مُنفصل (منفرد) بعيداً عن القوى الأوروبية الأخرى المناوئة لفرنسا· وعند عودة مورو إلى باريس لاقى استقبالا حافلاً وهتافات مدوية بدرجة ربما أثارت بعض المشاعر المضادة لدى نابليون، لأن مورو كان أثيراً لدى الملكيين واليعاقبة على سواء وكانوا يفضلون أن يكون رأساً للدولة·