قصه الحضاره (صفحة 14996)

أما لويس الثامن عشر الذي ورث قروناً من العداء بين بوربون فرنسا، وهابسبورج النمسا، فلم يستطع أن يكون محايداً - إلاّ بالكاد - إزاء هذا النصر الجديد الذي حققه نابليون على أعداء البوربون القدماء، وربما أيضاً رغبة منه في أن يكون نابليون هو صانع الملك، لا الملك نفسه، لذا فقد كتب (لويس الثامن عشر) مرة أخرى إلى نابليون في يوم غير معروف من صيف سنة 1800:

"لابد أنّك مقتنع أيها الجنرال منذ فترة طويلة أنني أكن لك تقديراً كبيراً· وإن شككت في تقديري لفضلك وعرفاني بجميلك، فحدد جائزتك التي تريدها وحدّد نصيب أصدقائك· فأنا فرنسي بمبادئي، رحيم بحكم شخصيتي، وبحكم ما يمليه العقل أيضاً·

لا، فمحقق النصر في لودي Lodie وكاستليون وأركول وفاتح إيطاليا ومصر، لا يمكن أن يفضل الشهرة الزائفة على المجد الحقيقي· لكنك تضيّع وقتاً ثميناً· إنه يمكننا أن نؤكد عظمة فرنسا، وأنا أتحدث بضمير جمع المتكلِّمين وأقول يمكننا لأنني في حاجة إلى عون بونابرت، وبونابرت لا يستطيع أن يفعل شيئاً بدوني·

أيها الجنرال إن أوروبا تنظر إليك والعظمة في انتظارك وإنني في شوق شديد لإعادة السلام لشعبي".

لويس

وقد أجاب نابليون على هذا الخطاب بعد فترة طويلة في 7 سبتمبر:

سيدي

"لقد تلقيتُ خطابك· وأشكرك على ملاحظاتك الرقيقة فيما يختص بشخصي· يجب أن تتخلى عن أي أمل في عودتك لفرنسا· فأنت إن عدت فسيكون ذلك على جثث مئات الألوف· ضَحِّ إذن بمصالحك الشخصية من أجل سعادة فرنسا وتحقيق السلام لها·· إن التاريخ لن ينسى· ولا أقول أنني لم أتأثر بمحنة أسرتك·· وسيسعدني أن أفعل ما أستطيع لأجعل حياتك في معتزلك (مكان تقاعدك) سعيدة ليس بها ما ينغِّص "·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015