قصه الحضاره (صفحة 14891)

"يسقط الدكتاتور·· يسقط الطغيان! دمه حلال··· إنه ليس تحت حماية القانون Hors La Loi "· لقد كانت هذه العبارة الأخيرة هي التي تسببت فيما سبق في إسقاط روبيسبير وموته· لقد طرحت فكرة "إهدار دم نابليون" بالفعل فرفض لوسين بونابرت رئيس المجلس طرح الفكرة للتصويت وترك مقعد الرياسة ليعتلي المنصة ويدافع عن نابليون (أخيه) · وأحاط النواب المُستقرون بنابليون: "إنه من أجل هذا حققت انتصاراتك؟! " هكذا سأل أحدهم، وتكالب آخرون عليه وتزاحموا حوله حتى كاد يغمى عليه، فأفسح له العسكريون المصاحبون له الطريق وخرجوا به خارج القاعة، فأنعشه الهواء الطلق، فركب حصانه ولجأ الجنود الذين وقفوا مندهشين لرؤية ثيابه ممزقة وشعره مهوشاً، فخاطبهم: "أيها الجنود· أيمكنني أن أعتمد عليكم؟ " فرد كثيرون منهم بنعم وتردد آخرون· لقد كان نابليون مرة أخرى في الغاية من التشوش، فخطته الكبرى تبدو قد تعثرت·

لقد أنقذه أخوه الذي أسرع خارج القاعة الكائنة في حديقة البرتقال (الأورنجيري) وامتطى أقرب حصان وجعل حصانه إلى جانب حصان نابليون وخاطب الحرس غير المنظم بحسم وبلاغة ولوي الحقائق بشدة:

"إنني كرئيس لمجلس الخمسمائة أعلن لكم أن الغالبية العظمى في المجلس في هذه اللحظة قد اعتراهم الرعب بسبب الخناجر التي يحملها بعض النواب والذين حاصروا المنصة وهددوا زملاءهم بالموت··· إنني أعلن أن هؤلاء المجرمين الوقحين لا شك قد تلقوا أموالا من إنجلترا وأنهم ضد إرادة مجلس الشيوخ وأنهم تجرءوا على اقتراح إهدار دم الجنرال الذي أخذ على عاتقه تنفيذ قرار مجلس الشيوخ·· إنني أعهد إلى المقاتلين بمسئولية تحرير الأغلبية من ممثليهم· أيها الجنرالات والجنود والمواطنون أنتم يجب ألا تعترفوا بمشرعين لفرنسا إلا بالنسبة لهؤلاء الذين يتبعونني أما الذين سيظلون في قاعة حديقة البرتقال (ألأورنجيري) فليتم طردهم بالقوة "·

وشهر لوسين سيفه ووجهه لصدر نابليون وأقسم أنه إذا تصدى أخوه (نابليون) لحرية الشعب الفرنسي فسيقتله بسيفه هذا·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015