ولم يكن المستمعون إليه يعلمون أنه استعار بعضا من هذه السطور من جرينوبل اليعقوبي Grenoble Jacobin فأحسوا بقوتهم إذ كان قد جرى اختزانهم في الذاكرة فترة طويلة كمبرر للانقلاب الذي سيحدث· ومخافة أن تثير كلماته هذه سخط بارا فقد انتحى جانبا ببوتو وأكد له أن مشاعره الشخصية عن عضو حكومة الإدارة (بارا) لم تتغير · ثم ركب حصانه واستعرض جنوده وعاد إلى جوزيفين سعيدا بنجاحه كخطيب·
وفي 10 نوفمبر قاد الجنرال ليفيبفر Lefebvre خمسمائة من حامية باريس إلى سان كلو وعسكر بالقرب من القصر الملكي، وتبعهم نابليون وعدد من ضباطه المقربين، ثم لحق بهم سييس، ودوكو عز وجلucos، وتاليران، وبوريين رضي الله عنهourrienne · وراحوا يراقبون اجتماع مجلس الشيوخ في بهو مارس Mars واجتماع مجلس الخمسمائة في حديقة البرتقال المجاورة للبهو (الأورنجيري Orangerie) وحالما دعا لوسين بونابرت الخمسمائة للجلوس والنظام حتى تعالت الاحتجاجات على وجود العساكر حول القصر· لقد تعالت الصيحات: "لا للدكتاتورية·· فليسقط كل دكتاتور! إننا أحرار ولن تخيفنا الحراب" وكان هناك اقتراح مؤداه أن على كل نائب أن يتقدم إلى المنصة وأن يجدد بصوت مسموع قسمه بحماية الدستور، وجرى تنفيذ ذلك بهدوء حتى الساعة الرابعة بعد الظهر·
وتباطأ مجلس الشيوخ أيضا على أساس أنه من الضروري انتظار ما يتقدم به الخمسمائة من اقتراحات، وكان نابليون في غرفة جانبية مغيظا حانقا مخافة أن يضيع هدفه إذا لم يتم اتخاذ عمل حاسم حالا· وشق نابليون طريقة بين بيرتييه رضي الله عنهerthier وبوريين واتجه إلى منصة مجلس الشيوخ وحاول أن يثير هؤلاء الرجال كبار السن ليتحركوا للقيام بعمل ما، لكنه رغم ما كان معروفا عنه من بلاغة في بياناته وحسم في مناقشاته كان في هذه المرة يكظم غيظه ويكتم أفكاره مما جعله غير قادر على ارتجال خطبة منسقة أمام هذا المجلس التشريعي· لقد تحدث بحدة وعنف وطريقة مشوشة: