9873 - (لا تيأسا) الخطاب لاثنين شكيا له الضيق (من الرزق ما تهزهزت رؤوسكما) أي ما دمتما في قيد الحياة وقوله رؤوسكما هو كقولهم قطعت رؤوس الكبشين قال ابن مالك في شرح التسهيل: يختار في المضافين إلى متضمنها لفظ الإفراد على لفظ التشبه ولفظ الجمع على لفظ الإفراد لأنهم استثقلوا اثنتين في شيئين هما كشيء واحد لفظا ومعنى فعدلوا إلى غير لفظ التثنية فكان الجمع أولى لأنه شريكهما في الضم وبذلك جاء القرآن نحو {فقد صغت قلوبكما} و {فاقطعوا أيديهما} وفي الحديث أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه وجاء لفظ الإفراد أيضا في الكلام الفصيح ومنه حديث ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما ولم يجيء لفظ التثنية إلا في الشعر اه (فإن الإنسان تلده أمه أحمر لا قشر عليه ثم يرزقه الله) قال ابن الأثير: المراد بالقشر اللباس ومنه خبر إن الملك يقول للصبي المنفوس خرجت إلى الدنيا وليس عليك قشر اه وقد مر غير مرة أن الله ضمن الرزق لعباده فاليأس من ذلك الضمان من ضعف الاستيقان قال الغزالي: البلية الكبرى لعامة هذا الخلق أمر الرزق وتدبيره أتعبت نفوسهم وأشغلت قلوبهم وأكثرت غمومهم وضاعفت همومهم وضيعت أعمارهم وأعظمت تبعتهم وأوزارهم وعدلت بهم عن باب الله وخدمته إلى خدمة الدنيا وخدمة المخلوقين فعاشوا في غفلة وظلمة وتعب ونصب ومهانة وذل وقدموا الآخرة مفاليس بين أيديهم الحساب والعذاب إن لم يرحمهم الله بفضله وانظر كم من آية أنزل الله في ذلك وكم من ذكر من وعده وضمانه وقسمه على ذلك؟ ولم تزل الأنبياء والعلماء يعظون الناس ويبينون لهم الطريق ويصنفون لهم الكتب ويضربون لهم الأمثال وهم مع ذلك لا يهتدون ولا يتقون ولا يطهرون بل هم في غمرة فإنا لله وإنا إليه راجعون وأصل ذلك كله قلة التدبر لآيات الله والتفكر في صنائعه وترك التذكر لكلام الله وكلام رسول الله والتأمل لأقوال السلف والإصغاء إلى كلام الجاهلين والاغترار بعبادات الغافلين حتى تمكن الشيطان منهم ورسخت العادات في قلوبهم فأداهم ذلك إلى ضعف القلب ورقة اليقين
(حم هـ حب والضياء) المقدسي (عن حبة) بموحدة تحتية (وسواء ابني خالد) الأسديين ويقال هما العامريان أو الخزاعيان صحابيان نزلا الكوفة لهما حديث واحد