945 - (ارضوا) أيها المزكون (مصدقيكم) السعاة ببذل الواجب وملاطفتهم وترك مشاقهم. وسبب الحديث أنه جاء ناس من الأعراب إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم فقالوا إن ناسا من المصدقين يأتونا فيظلمونا فقال ارضوا مصدقيكم قالوا وإن ظلمونا؟ قال ارضوا مصدقيكم وإن ظلمتم. ولا ريب أن المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يستعمل ظالما قط بل كانت سعاته على غاية من تحري العدل كيف ومنهم علي وعمر ومعاذ؟ ومعاذ الله أن يولي المصطفى صلى الله عليه وسلم ظالما. فالمعنى سيأتيكم عمالي يطلبون منكم الزكاة والنفس مجبولة على حب المال فتبغضوهم وتزعمون أنهم ظالمون وليسوا بذلك. فقوله وإن ظلمتم مني على هذا الزعم ويدل على ذلك لفظة إن الشرطية وهي تدل على الفرض والتقدير لا على الحقيقة. وقال المظهري: لما عم الحكم جميع الأزمنة قال كيف ما يأخذون الزكاة لا تمنعوهم وإن ظلموكم فإن مخالفتهم مخالفة للسلطان لأنهم مأمورون من جهته ومخالفة السلطان تؤدي إلى الفتنة وثورانها. رد بأن العلة لو كانت هي المخالفة جاز كتمان المال لكنه لم يجز لقوله في حديث أنكتم من أموالنا بقدر ما يعتدون؟ قال لا. أما سعاة غيرنا فإغضاب ظالمهم واجب وإرضاؤه فيما يرمونه بالجور حرام
(حم م د ن عن جرير) ابن عبد الله قال جاء ناس فقالوا يا رسول الله إن ناسا من المصدقين إلى آخره