فيض القدير (صفحة 916)

906 - (أذن لي) بالبناء للمفعول والآذن له هو الله ولولا الإذن لم يجز له التحديث فهو تنبيه على أن من اطلعه الله على شيء من الأسرار ثم أفشاه بغير إذن عذب بالنار. وهذا محتمل لأن يكون رآه وأن يكون أوحى إليه به (أن أحدث أصحابي) أو أمتي (عن ملك) بفتح اللام: أي عن شأنه أو عظم خلقه (من ملائكة الله تعالى) قيل هو إسرافيل أضيف إليه لمزيد التفخيم والتعظيم (من حملة العرش) أي من الذين يحملون عرش الرحمن الذي هو أعظم المخلوقات المحيط بجميع العوامل

والعرش السرير (ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبع مئة سنة) وفي رواية سبعين عاما. أي بالفرس الجواد كما في خبر آخر فما ظنك بطوله وعظم جثته؟ قال الطيبي: والمراد بسبع مئة عام هنا التكثير لا التحديد لأنه أليق بالكلام وأدعى للمقام وقال اذن لي ليفيد أن علم الغيب مختص به تعالى لكنه يطلع منه من شاء على ما شاء. وليس على من أطلعه أن يحدث إلا بإذنه. وشحمة الآذن ما لان من أسفلها وهو معلق القرط والعاتق ما بين المنكب والعنق وهو موضع الرداء يذكر ويؤنث (فإن قلت) الملائكة أجسام نورانية والأنوار لا توصف بالأذن والعنق (قلت) لا مانع من تشكل النور على هيئة الإنسان وأن ضرب الأذن والعاتق مثلا مقربا للأفهام. <تنبيه> قال الإمام الرازي: اتفق المسلون على أن فوق السماء جسم عظيم هو العرش

(د) في السنة (والضياء) المقدسي في المختارة (عن جابر) وسكت عليه أبو داود ورواه عنه الطبراني في الأوسط وقال الهيتمي رجاله رجال الصحيح ورواه الطبراني فيه أيضا عن أنس بزيادة ولفظه: أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش وبين شحمة أذنه وعاتقه خفقان الطير سبع مئة سنة يقول ذلك الملك: سبحانك حيث كنت. وفيه عبد الله بن المنكدر ضعيف ورواه أبو يعلى عن أبي هريرة بلفظ: أذن لي أن أحدث عن ملك قد مرقت رجلاه من الأرض السابعة والعرش على منكبيه وهو يقول: سبحانك أين كنت وأين تكون. قال الهيتمي رجاله رجال الصحيح

طور بواسطة نورين ميديا © 2015