فيض القدير (صفحة 2948)

2933 - (إياكم والتعمق في الدين) أي الغلو فيه وادعاء طلب أقصى غاياته (فإن الله تعالى قد جعله سهلا فخذوا منه ما تطيقون فإن الله يحب ما دام من عمل صالح وإن كان يسيرا) أي ولا يحب العمل المتكلف غير الدائم وإن كان كثيرا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبغض المتعمقين وكان الصحب أقل الأمة تكلفا اقتداءا به ودين الله بين الغالي والجافي خير الناس النميط الأوسط الذين ارتفعوا عن تقصير المفرطين ولم يلحقوا بغلو المعتدين قال الحرالي: محصول الحديث أن الدين مع سهولته ويسرته شديد لن يشاده أحد إلا غلبه والأحكام مع وضوحها قد تخفى لما في تنزيل الكليات على الجزئيات من الدقة إذ الجزء الواحد قد يتجاذبه كليات فأكثر فلا يجردها من مواقع الشبه إلا من نور الله بصيرته

(أبو القاسم بن بشران في أماليه عن عمر) بن الخطاب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015