فيض القدير (صفحة 2910)

2895 - (إياك ونار المؤمن لا تحرقك) أي احذرها لئلا تحرقك يعني احذر أذى المؤمن فإن النار تسرع إلى من آذاه كهيئة الاختطاف فمن تعرض بمكروه أحرقه بنار نوره وذلك لأن لكل نور نار ولكل نار حريقا وحريق كل نار على قدره وعظم كل مؤمن على قدر نوره ونوره على قدر قربه ودنوه من ربه فاعلم أن الكلام في المؤمن الكامل فهو الذي له نار تحرق فأما غيره فلا نار له محرقة وإنما معه نور التوحيد فمن تعرض لأذى الكامل فقد تعرض للهلاك فليحذر من النظر إليه بعين الإزراء وإن وقعت منه هفوة أو هفوات (فإنه وإن عثر كل يوم سبع مرات) أراد التكثير لا التحديد وإن تكرر منه السقوط في الكبوات والهفوات كل يوم (فإن يمينه) أي يده اليمنى (بيد الله) بمعنى أنه لا يكله لنفسه ولا يتخلى عنه بل يقيله من عثرته ويعفو عن زلته (إذا شاء أن ينعشه) أي ينهضه ويقوي جانبه (أنعشه) أي إذا شاء أن يقيله من عثرته أقاله فهو ممسكه وحافظه وإنما قدر عليه تلك العثرة ليجدد عليه أمرا ويرفع له شأنا وقدرا إن أحدكم ليدخل الجنة بالذنب يصيبه وليست تلك عثرة رفض بل عثرة تدبير فعثرات الأولياء تتجدد لهم بها كرامات ويبرز لهم ما كان غيبا عنهم من المحبة والعطف فينعشهم بذلك

(الحكيم) الترمذي (عن الغار بن ربيعة) لم أر في الصحابة فيما وقفت عليه من اسمه كذلك فلينظر

طور بواسطة نورين ميديا © 2015