فيض القدير (صفحة 2069)

2058 - (إن الظلم) في الدنيا (ظلمات) بضم اللام وتفتح وتسكن وجمعها لكثرة أسبابها (يوم القيامة) حقيقة بحيث لا يهتدي صاحبه يوم القيامة بسبب ظلمه في الدنيا وأن المؤمن يسعى بنوره المسبب عن إيمانه في الدنيا أو مجازا عما يناله في عرصاتها من الشدائد والكروب أو هو عبارة عن الأنكال والعقوبات بعد دخول النار ويدل على الأول قول المنافقين للمؤمنين {انظرونا نقتبس من نوركم} ووحد المبتدأ وجمع الخبر إيماء إلى تنوع الظلم وتكثر ضروبه كما سبق ثم هذا تحذير من وخامة عاقبة الظلم لكل من ظلم غيره أو نفسه بذنب يقترفه وقد تطابقت الملل والنحل على تقيبح الظلم (?) ومن أحسن ما قيل:

إذا ظالم استحسن الظلم مذهبا. . . ولج عتوا في قبيح اكتسابه

فكله إلى ريب الزمان فإنه. . . ستبدي له ما لم يكن في حسابه

فكم قد رأينا ظالما متجبرا. . . يرى النجم تيها تحت ظل ركابه

فلما تمادى واستطال بظلمه. . . أناخت صروف الحادثات ببابه

وعوقب بالظلم الذي كان يقتفي. . . وصب عليه الله سوط عذابه

ويكفي في ذمه {وقد خاب من حمل ظلما}

(ق ت عن ابن عمر) بن الخطاب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015