حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ لَفْظِهِ إِمْلَاءً، ثنا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ، بِمَكَّةَ، ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، ثنا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَائِشَةَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا أَتَتْهَا امْرَأَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى يَمِينِهَا قَدْ شُلَّتْ لَا تَنْتَفِعُ بِهَا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أُخْبِرُكِ بِالْعَجَبِ كَانَ أَبِي مِعْطَاءً كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ، وَكَانَتْ أُمِّي مُمْسِكَةً، لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ يَدِهَا خَيْرٌ، فَمَاتَ أَبِي قَبْلَهَا بِزَمَانٍ، ثُمَّ مَاتَتْ هِيَ بَعْدُ، فَأُعْرِجَ بِرُوحِي، فَخَرَجَتْ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي قَائِمٌ عَلَى حَوْضٍ يَسْقِي مَنْ أَقْبَلْ وَمَنْ أَدْبَرَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَهْ، هَلْ جَاءَتْكُمْ أُمِّي؟ قَالَ: وَقَدْ قُبِضَتْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا جَاءَتْنَا، وَلَكِنِ الْتَمِسِيهَا فِي ذَاتِ الشِّمَالِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا أَنَا بِهَا قَائِمَةً عُرْيَانَةً، لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا خُرَيْقَةٌ، وَارَتْ بِهَا عَوْرَتَهَا، فِي يَدِهَا شُحَيْمَةٌ تَدْلِكُ بِهَا رَاحَتَهَا، كُلَّمَا نَدَبَتْ لَحَسَتْهَا، وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَهَرٌ تَجْرِي، وَهِيَ تُنَادِي: وَاعَطَشَاهُ، وَاعَطَشَاهُ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّهْ، مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةُ، دَعِينِي فَإِنِّي لَمْ أُقَدِّمْ لِنَفْسِي خَيْرًا قَطُّ غَيْرَ هَذِهِ الْخِرْقَةِ، وَهَذِهِ الشُّحَيْمَةِ، فَقُلْتُ لَهَا: مَا يَمْنَعُكِ مِنْ هَذَا الْمَاءِ أَنْ تَشْرَبِيَ مِنْهُ؟ قَالَتْ: لَا أُتْرَكُ وَإِيَّاهُ، فَقُلْتُ لَهَا: أَفَلَا أَسْقِيكِ؟ فَقَالَتْ: بَلَى، فَغَرَفْتُ غَرْفَةً بِيَدِي فَسَقَيْتُهَا، فَنَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: شُلَّتْ يَمِينُ مَنْ سَقَاهَا، فَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا كَمَا تَرَيْنَ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَصَّتْ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ»