المذكورين مصدرة بترجمته عن كتابه " فتح البصير " وهي عندي. وقد وقفت على كثير من إجازات المترجم لكثير من أهل البوادي بالمغرب، وأما الحواضر فلا، وهذا عجيب، كأن الناس كانوا لا يظنون أن ما كان عنده علم، على أنه العلم الثمين الذي إذا نادى المنادي يوم القيامة أين العلماء لم يجبه إلاّ هو وأمثاله ومن سلك مسلكه.
ومن مميزات الحافظ العراقي عن محدثي المتأخرين تجاهره بإحياء السنن الميتة في العبادات وغيرها حاطاً من شأن ما جرى به العمل كيفما كان إذا كان يخالفها، فقد ذكر عنه تلميذه الحافظ ابن عبد السلام الناصري في " المزايا " قائلاً: " سنة القبض والرفع في المواطن الثلاثة كان محافظاً عليها شيخنا إدريس ابن محمد العراقي الفاسي، وكان يحملنا عليها أيام قراءتنا عليه، فلقد كنت القاريء عنده الموطأ بعد صلاة العصر بجامع الرصيف، وقد حانت صلاة العصر، فقال لي: إن اجتمع الناس قبل أن أفرغ من تجديد الوضوء فتقدم إماماً صلَّ بالناس، ففعلت، فأدرك الصلاة معنا مأموماً، فلما سلم وفرغ من راتبة المغرب سلمت عليه، وقال لي: لم لم أرك قبضت ورفعت في الثلاث ما صليت خلفك، من شدة ما كان يحضنا على إحياء هاتين السنتين " اه.
نتصل بالحافظ المذكور في كل ما له من طريق الحافظ مرتضى الزبيدي الحنفي والحافظ ابن عبد السلام الناصري، مراسلة للأول قال في " معجمه الأكبر ": " أرسلت إليه الاستدعاء في سنة 1182 صحبة الركب الشريف، وعاد إليّ الخبر من حامل الاستدعاء ثاني عام أن المترجم قد أجاز لفظاً ولم يمكنه أن يكتب خطه لأعذار شغلته " اه، وإجازة وسماعاً للثاني. وقفت على إجازته العامة للثاني في مجموع إجازاته بمراكش. ح: ومن طريق الحضيكَي عنه أيضاً عامة، وعندي إجازته له بخطه في كناشة. ونتصل به مسلسلاً بالمحدثين عن الشيخ فالح المدني، ولم نأخذ في المشرق عن أعلى منه رتبة في الحديث علوّ إسناد ومعرفة وإتقاناً وتدويناً في فقهه عن الحافظ محمد بن علي