أحب إليّ أن أصل من قرابتي»، وقد مدح الله الخاشعين في كتابه العزيز وأثنى عليهم فقال عزّ وجلّ بعد أن ذكر آل زكريا بعد عدد من الأنبياء: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90] (?)؛ ولأهمية الخشوع استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من قلب لا يخشع فقال: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» (?) وأصل الخشوع لله عزّ وجلّ: لين القلب، ورقته، وسكونه وخضوعه، فإذا خشع القلب لله تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء، فإذا خشع القلب خشع السمع والبصر، والرأس، وسائر الأعضاء؛ لأنه أمير البدن، والجوارح رعيته وجنوده، وبصلاح الأمير تصلح الرعية (?).
«وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: "هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء"، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منّا وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنّه، ولنقرئنّه نساءنا وأبناءنا، فقال: "ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؛» قال جبير فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء؛ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس؛ الخشوع، يوشك أن تدخل مسجدَ جماعةٍ فلا ترى فيه رجلا خاشعا" (?).
فينبغي لكل مسلم وخاصة الداعية إلى الله عزّ وجلّ أن يسأل الله أن يصلح قلبه ويجعله خاشعا لله وحده، ويستعيذ بالله من قلب لا يخشع.