ولا شك أن المسجد ميدان عظيم من ميادين الدعوة إلى الله عز وجل، فينبغي للدعاة إلى الله سبحانه وتعالى أن يجعلوه ميدانا: للمحاضرات العلمية، والندوات، والخطب، والكلمات الوعظية، وإقامة الدروس، وتعليم الناس أمور دينهم، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل وصحابته من بعده، ومن سار على نهجهم واقتدى بهديهم (?).
ثالثا: من صفات الداعية: الرفق: دل هذا الحديث على صفة الرفق؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رفق في نهيه لعمر رضي الله عنه حينما حصب الحبشة بالحصباء، فقال صلى الله عليه وسلم له: «دعهم يا عمر» وهذا يدل على رفق النبي صلى الله عليه وسلم ولينه الحكيم؛ قال الله عز وجل: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159] (?) فظهر من هذه الآية أن حقيقة الرفق: لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل والأيسر، وحسن الخلق، وكثرة الاحتمال، وعدم الإِسراع بالغضب والعنف (?) وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه» (?).
وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (?) وعنها رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير» (?) وعنها رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «إنه من أعطي