رابعا: حسن أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم: في هذا الحديث الدلالة الواضحة على أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا أمسكوا عن الرمي؛ لكون الرسول صلى الله عليه وسلم مع الفريق الآخر، خشية أن يغلبوهم، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم مع من وقعت عليه الغلبة، فأمسكوا عن ذلك تأدبا معه صلى الله عليه وسلم، وقد يكون إمساكهم؛ لعلمهم أن من كان معه الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن قلبه يقوى فينتصر؛ لأن ذلك من أعظم الوجوه المشعرة بالنصر (?) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: " وفيه حسن أدب الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم " (?).

خامسا: من وسائل الدعوة: القدوة الحسنة: إن القدوة الحسنة وسيلة من وسائل الدعوة إلى الله عز وجل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مدح إسماعيل صلى الله عليه وسلم؛ لكونه راميا، وهذا فيه إشارة إلى الاقتداء به في المحافظة على الرمي، والاقتداء بالآباء في الخصال المحمودة والعمل بمثلها (?)؛ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فوائد هذا الحديث: " وفيه أن الجد الأعلى يسمى أبا، وفيه التنويه بذكر الماهر في صناعته ببيان فضله، وتطييب قلوب من هم دونه " (?).

فينبغي للداعية أن يكون قدوة صالحة للمدعوين، ويرشد إلى أعمال الأنبياء والصالحين؛ ليقتدى بهم (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015