فظهر بذلك معنى " حق العباد على الله " أنه متحقق لا محالة (?) فهو حق جعله سبحانه على نفسه تفضلا وكرما؛ لأنه عز وجل قد وعدهم ذلك جزاء لهم على توحيده {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الروم: 6] (?) فهو سبحانه وتعالى الذي أوجب على نفسه حقا لعباده المؤمنين كما حرم الظلم على نفسه، لم يوجب ذلك مخلوق عليه، ولا يقاس بمخلوقاته، بل هو بحكم رحمته، وحكمته، وعدله، كتب على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم (?) قال عز وجل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] (?) وقال سبحانه وتعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] (?) وهذا استحقاق تفضل وإحسان وإنعام وامتنان من الله عز وجل على عباده (?).

وقد ظهر أسلوب الترغيب في هذا الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: " أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا "؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» (?) وهذا فيه ترغيب لمن مات لا يشرك بالله شيئا؛ فإن الله عز وجل يدخله الجنة.

أما أسلوب الترهيب فقد ظهر من مفهوم الحديث؛ فإنه صلى الله عليه وسلم قال: «حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا» فمنطوق الحديث أنه سبحانه وتعالى لا يعذب من لا يشرك به شيئا، ومفهومه أنه يعذب من مات وهو يشرك بالله شيئا. وقد فسَّرت الأحاديث الأخرى هذا الحديث، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات يشرك بالله شيئا دخل النار» قال عبد الله رضي الله عنه: " وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " (?) وقد جاء ذلك صريحا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015