جهاد، وقد قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 71] (?) وقال عز وجل: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] (?) والله عز وجل قد بين سبيل المؤمنين مفصَّلة وسبيل المجرمين مفصَّلة (?) وقوله سبحانه وتعالى: {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] قال الإِمام الطبري رحمه الله على قراءة الرفع {سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] وكأن معنى الكلام عندهم: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ} [الأنعام: 55] ولتتضح لك وللمؤمنين طريق المجرمين " وقال على قراءة من قرأه بالنصب (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الْمجْرِمِينَ) " كأن معناه عندهم: ولتستبين، أنت يا محمد [أو يا مخاطب] سبَيلَ المجرمين " ثم قال رحمه الله: وأولى القراءتين بالصواب عندي في " السبيل " الرفع؛ لأن الله تعالى ذِكْره فصَّل آياته في كتابه وتنزيله؛ ليتبين الحقَّ بها من الباطل جميع من خوطب بها، لا بعض دون بعض (?) وقال الإِمام ابن القيم رحمه الله: " فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبان لهم السبيلان " (?).

وقد دل هذا الحديث على أهمية معرفة أحوال الأعداء في قوله صلى الله عليه وسلم: «من يأتينا بخبر القوم. . . " " وانتدب الناس فانتدب الزبير» وهذا يوضح للداعية أهمية معرفة أحوال المدعوين؛ ليقدم للمستجيبين منهم ما يناسبهم، وَليَحْذَرَ كيد الكائدين منهم؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه حينما أرسله إلى اليمن: «إنك تأتي قوما أهل كتاب». . . " (?). فبين له حالهم؛ ليستعد لهم بما يناسبهم.

ثالثا: من صفات الداعية: الشجاعة: ظهرت في هذا الحديث شجاعة الزبير بن العوام رضي الله عنه حينما انتدب النبي

طور بواسطة نورين ميديا © 2015