رضي الله عنه: «إنها جنان كثيرة في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» وهذا يبين أن كل من خرج في سبيل الله - عز وجل - فقتل فهو شهيد، ولو برمية طائشة، وأن منازل الشهداء في الفردوس الأعلى (?) فينبغي للداعية إلى الله - عز وجل - أن يرَغِّبَ المدعوين، ويبيِّن لهم ما أعد الله لعباده في جنات النعيم؛ لأن معرفة ما أعده الله للمؤمنين في الجنة تهوِّن المصائب (?).

خامسا: من أساليب الدعوة: الاستفهام الإنكاري: إن الاستفهام الإِنكاري من الأساليب النافعة في الدعوة إلى الله، سبحانه وتعالى، وقد ظهر هذا الأسلوب في هذا الحديث؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأم الربيع: «ويحك أَوَهبلت؟ أوجنة واحدة هي؟» قال العلامة العيني رحمه الله: " الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإِنكار، والواو للعطف " (?).

وهذا يبين للداعية أهمية أسلوب الاستفهام الإِنكاري في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عند الحاجة إليه (?).

سادسا: أهمية الخوف من عذاب الله عز وجل: إن الخوف من الله - عز وجل - وعذابه وانتقامه من أهم الصفات الحميدة التي ينبغي لكل مسلم أن يتصف بها وخاصة الدعاة إلى الله، عز وجل، وقد ظهرت هذه الصفة في هذا الحديث؛ لخوف أم الربيع - رضي الله عنها - على ابنها حارثة من عذاب الله عز وجل. قال ابن العربي - رحمه الله - في فوائد هذا الحديث: " حمل أم حارثة كثرة الإِشفاق على الخوف عليه وقد مات مجاهدا مسلما، فلم تقنع بهذا الظاهر، مخافة من العذاب بذنوبه، فأعطاها النبي - صلى الله عليه وسلم - اليقين بنجاته (?).

وينبغي للداعية أن يقرن الخوف بالرجاء: يخاف الله، ويرجو ثوابه ورحمته

طور بواسطة نورين ميديا © 2015