إن التدخين (وإن لم يكن في منزلة ما سردنا من المحرَّمات) يُقرّ كل مَن تَلْقاه من الناس، حتى الذين يدخنون، بأنه أمر يضر ولا ينفع. والذي يكذب لا يحتاج إلى محاضرة لإقناعه بشر الكذب، بل يحتاج إلى إرادة تحمله على ترك الكذب. ومثله شارب الخمر، ومن يتعدى على الناس بلسانه أو بيده، لو سألته: هل هذا الذي تفعله حق وعدل؟ لوجدته يقر بقلبه (وإن أنكر أحياناً بلسانه) أنه ليس عدلاً ولا حقاً ... فلا فائدة إذن من أن أكتفي بالقول إن هذا العمل خير وهذا شر، فهو يعرف الشرّ ويعرف الخير.

فماذا نصنع إذن؟ وكيف نصرف الناس عن هذه الأمور التي يحكم الشرع بحرمتها ويحكم العقل بقبحها؟ أريد أن تفكروا معي حتى نصل إلى الطريقة الصحيحة للإصلاح، وأنا أعرض عليكم ما عندي:

الناس قسمان؛ منهم الصغار الذين لا يزالون على الفطرة النقية والذين لم يتعودوا بعدُ ارتكاب هذه المحرمات، ومنهم الكبار الذين تعودوها واستمرؤوا لذتها العاجلة وانغمسوا فيها. وسأبيّن بكلمة موجزة لا يتسع المجال لأكثر منها ما أقترحه لإصلاح الفريقين.

* * *

إنه لا يكفي أن أقول للكبير الذي تعوّد شرب الخمر، أو العكوف على القمار، أو إدمان المخدرات، أو الانغماس في الفواحش ... لا يكفي أن أقول له ابتعد عنها واتركها؛ لأن الشرع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015