انتشارَ صيت. وإن كانت بما يشغل به الناسَ ويصرف أنظارهم بذلك إليه، كان طه حسين الأول في هذا المجال. وإن كانت باقتفاء أسلوبه ومحاولة المتأدّبين تقليده والنسج على نَوْله، فإن أسلوب طه حسين هو المُجَلّي في هذا الميدان. وإن كانت بآثاره (صالحة كانت أو طالحة، خيّرة أو شريرة) فطه حسين أشد الأدباء تأثيراً في الشباب وفي المجتمع.

وهو قوي الشخصية، نافذ القول، وله مزايا أُخَر. وهو خير مَن شرح الشعر الجاهلي القديم شرحاً عَذْباً سهلاً حبّبه إلى الشباب ورغّبهم فيه. ولكن أسلوبه -لما تستلزمه طبيعة الإملاء- مليء بالتكرار والإسهاب الذي يصل أحياناً إلى حد الإملال والاستثقال. وليس لأسلوبه أناقة الزيّات، ولا خفّة المازني، ولا فكر العقاد، ولا حوار الحكيم، ولا واقعية أحمد أمين، ولا جمال أسلوب زكي مبارك.

ولم ينجح في القصة، وقد كرّر محاولة تأليفها. ولا شك أن كتاب «الأيام» عمل أدبي جميل، ولكنها قصة حياته وليست قصة موضوعة، ولا تقاس بالقصص الأدبية العالمية، لأن الذي في «الأيام» وصف جميل لوقائع، وتلك صور من الحياة فيها اصطفاء وفيها جمع وتأليف، ولها عقدة وحل، وفيها مجهول يتطلّع إليه القارئ وتدور عليه القصة.

* * *

على أنّي ما سُئلت عن طه حسين من وجهة نظر الناقد أو المؤرّخ الأدبي، وإنما سألني عنه مَن هو من الشبّان المسلمين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015