(حديث ابن عمر في صحيح الترمذي وابن ماجة) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: المؤمنُ الذي يُخالطُ الناسَ و يصبرُ على أذاهُم أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالطُ الناس و لا يصبرُ على أذاهم.

{تنبيه}: ويجب على المسلم أن لا يخالط إلا من ينتفع بمخالطته فلا يخالط إلا إحدى ثلاث.

1) عالماً يتعلم منه.

2) متعلماً يعلمه شيءٌ يبتغي به وجا الله تعالى

3) أحد إخوانه ممن يُحس فيهم الصدق والتقوى فيذكرون ويخبرونه بعيوبه وينصحونه نصائح أُخوية صادرةٌ عن إخلاصٍ وحسنِ طوية عساها أن تجد له في سمعه مسمعاً وفي قلبه موقعا، عسى الله أن ينفعه بها ويوفقه إلى تطبيقها.

ولله در من قال:

لقاءُ الناسِ ليس يفيدُ شيئا ... سوى الهذيان من قِل وقال

فاقلل من لقاءِ الناس إلا ... لأخذِ العلمِ أو إصلاحِ حال

متى تشرع العزلة؟

هناك حالات خاصة تشرع فيها العزلة، وينبغى أن يُلْحَظ ان الحديث سيكون عن الحالات العامة التى تشرع فيها العزلة، والتى سبب مشروعيتها فيها تغير عام يقع فى المجتمع، أما العزلة التى تشرع بسبب خاص فقد مضت الإشارة إليها، وهى التى تكون بسبب الفرد ذاته، إما لعدم قدرته على احتمال رؤية المعاصى والمفاسد، أو الخوف على نفسه من الوقوع فيها خوفاً ظاهراَ قويا، وإما لتخلقه بطبائع وخلائق سيئة، من الحِدة والشدة، أو التعجيل والهوج، أو غيرها مما يلحق الضرر بالآخرين، دون تحصيل فائدة تذكر، إلى أسباب أخرى يكون متعلقها ذاته، وليس الحال العام، والحالات التي تشرع فيها العزلة ثلاثة هي كما يلي:

الحالة الاولى: عند فساد الزمان:

أشار النبى صلى الله علية وسلم، إلى الزمان الذي يتعذر فيه إصلاح العامة، لاختلاف الناس وتناحرهم وتطاحنهم، وخفة أحلامهم وأمأناتهم، ومروج عهودهم ونذورهم ووصف، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أهل ذلك الزمان بأنهم "حثالة"من الناس، والحثالة من كل شىء هى رديئه ومنه حثالة الشعير والأرز والتمر وكل ذى قشر،

وحثالة الناس: أراذلهم، فهو اشارة إلى استقرار الانحراف العام، والغربة الشاملة، وغلبة الشر والفساد غلبة لايُطْمَعُ معها فى إصلاح العامة.

وقد بين النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه يُشْرَعُ للمرء حينئذ أن يُقْبَِلَ على خاصة نفسه ويذَرَ أمر العامة كما في الحديث الآتي:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015