وهو يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب رواه أنس عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال الحسن: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من حاسد، نفس دائم وحزن لازم وعبرة لا تنفد وقال عبد الله بن مسعود: لا تعادوا نعم الله قيل له: ومن يعادي نعم الله؟ قال الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله يقول الله تعالى في بعض الكتب الحسود عدو نعمت متسخط لقضائي غير راض بقسمتي.

[*] ولمنصور الفقيه:

إلا قل لمن ظل لي حاسداً أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في حكمه إذا أنت لم ترض لي ما وهب

ويقال: الحسد أول ذنب عصي الله به في السماء، وأول ذنب عصي به في الأرض فأما في السماء فحسد إبليس لآدم وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل:

[*] ولأبي العتاهية في الناس:

فيا رب إن الناس لا ينصفونني فكيف ولو أنصفتهم ظلموني

وإن كان لي شيء تصدوا لأخذه وإن شئت أبغي شيئهم منعوني

وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم وإن أنا لم أبذل لهم شتموني

وإن طرقتني نكبة فكهوا بها وإن صحبتني نعمة حسدوني

سأمنع قلبي أن يحن إليهمو وأحجب عنهم ناظري وجفوني

وقيل: إذا سرك أن تسلم من الحاسد فغم عليه أمرك ولرجل من قريش:

حسدوا النعمة لما ظهرت فرموها بأباطيل الكلم

وإذا ما الله أسدى نعمة لم يضرها قول أعداء النعم

[*] ولقد أحسن من قال:

اصبر على حسد الحسو د فإن صبرك قاتله

فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله

[*] وقال بعض أهل التفسير في قوله تعالى:" ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين" [فصلت: 29] إنه إنما أراد بالذي من الجن إبليس والذي من الإنس قابيل، وذلك إن إبليس كان أول من سن الكفر، وقابيل كان أو من سن القتل، وإنما كان أصل ذلك كله الحسد.

[*] وقال الشاعر:

إن الغراب وكان يمشي مشيةً فيما مضى من سالف الأحوال

حسد القطاة فرام يمشي مشيها فأصابه ضب من التعقال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015