{تنبيه}: العفو عن الزلات والهنات والمظلمات ليس ضعفاً ولا نقصاناً، بل هو رفعة لصاحبها وعزاً، بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ.

والمتآخيين في الله جديرٌ بهم أن يتجاوزوا عن زلات بعضهم، ويعفوا محسنهم عن مسيئهم، فإنهم إذا تم لهم ذلك سلمت قلوبهم وتصافت، وعاشوا في أحسن حال.

{فائدة}: من العفو قبول عذر المسيء، وفيه أقوالٌ بليغة:

قال الحسن بن علي -رضي الله عنهما- لو أن رجلاً شتمني في أذني هذه، واعتذر في الأخرى، لقبلت عذره ما يعلم كذبه.

ولله درُ من قال:

قيل لي: قد أساء إليك فلانٌ ... وقعود الفتى عن الضيم عارُ

قلت: قد جاءنا فأحدث عذراً ... دية الذنب عندنا الاعتذارُ

وقال الأحنف: إن اعتذر إليك معتذرٌ فتلقه بالبشر (?).

(12) النهي عن التحاسد والتباغض والهجر:

وتأمل في الأحاديث الآتية بعين البصيرة

(حديث أبي هريرة الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا.

(حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ.

(حديث أبي خراش السلمي رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015