وتأمل في الحديثين الآتيين بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.

(حديث ابن مسعود رضي الله عنه الثابت في صحيح الترمذي) قال: نام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على حصير فقام وقد أثر في جنبه فقلنا يا رسول الله لو اتخذنا لك وطاء فقال ما لي وما للدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها.

(حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الثابت في صحيح ابن ماجة) قال: دخلت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو على حصير قال فجلست فإذا عليه إزار وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه وإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع وقرظ في ناحية في الغرفة وإذا إهاب معلق فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا ابن الخطاب فقلت يا نبي الله ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذلك كسرى وقيصر في الثمار والأنهار وأنت نبي الله وصفوته وهذه خزانتك قال يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا قلت بلى.

زهده - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في المال:

كان - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " زهده في الدنيا طواعيةً ووالله لو شاء لأجرى الله معه جبال الذهب والفضة " فالمال لم يكن يخطر له ببال ولا يدور له في الخيال ولو كان له مثل أحدٍ ذهبا، وتأمل في الحديث الآتي بعين البصيرة وأمْعِنِ النظر فيه واجعل له من سمعك مسمعا وفي قلبك موقِعاً عسى الله أن ينفعك بما فيه من غرر الفوائد، ودرر الفرائد.

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لو أن عندي مثلَ أحدٍ ذهباً ما يسرني أن لا يمَّر عليَّ ثلاث وعندي منه شيءٌ إلا شيءٌ أرْصُدُه لدين.

[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير.

(لو أن عندي مثلَ أحدٍ) أي جبل أحد

(ذهباً) بالنصب على التمييز قال ابن مالك بوقوع التمييز بعد مثل قليل وجواب لو

(ما يسرني) من السرور بمعنى الفرح

(أن لا يمر عليَّ) بالتشديد

(ثلاث) من الليالي ويجوز الأيام بتكلف

(وعندي منه شيء) أي من الذهب، وفي التقييد بثلاث مبالغة في سرعة الإنفاق

(إلا شيء أرصده) بضم الهمزة وكسر الصاد أعدَّه

طور بواسطة نورين ميديا © 2015