وهو الذي يظهر التفاصح تيهاً على الغير، وتفاصحاً واستعلاءً ووسيلة إلى الاقتدار على تصغير عظيم، أو تعظيم حقير، أو بقصد تعجيزه، أو تزيين الباطل في صورة الحق أو عكسه، أو يقصد إجلال الحكام له ووجاهته وقبول شفاعته. وهو يتشدق بلسانه كما تتشدق البقرة بلسانها. ووجه الشبه: إدارة لسانه حول أسنانه وفمه حال التكلم كما تفعل البقرة بلسانها حال الأكل. وهذا كله ما كان على جهة الإعجاب والتعاظم (?).

(10) التحديث بكل ما سُمع:

وذلك لأن الحديث المسموع من الناس فيه الكذب والصدق، فإذا حدث الرجلُ بكل ما سمع، فإنه سيحدث بالكذب جزماً، ولذا كان المحدث بكل ماسمع كذاباً بنص السنة الصحيحة كما في الحديث الآتي:

((حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.

(قال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم:

الزَّجْرُ عَنْ التَّحْدِيثِ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ فِي الْعَادَةِ الصِّدْقَ , وَالْكَذِبَ فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لِإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ.

((حديث ابن مسعود الثابت في صحيح أبي داوود) أنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ زَعَمُوا.

(شبه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من لم يتثبت في كلامه بمن ركب مطية مذمومة غير محمودة وذلك لأنه يجب عليه أن يتثبت قبل أن يتكلم.

(حديث المغيرة في الصحيحين) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنعاً وهات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال.

الشاهد من الحديث: قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكره لكم قيل وقال، وهو التحديث بهذه الصيغة التي تسبه زعموا والتي تفيد التحدث بدون تثبت.

(11) الغناء:

قال تعالى: (وَمِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلّ عَن سَبِيلِ اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتّخِذَهَا هُزُواً أُوْلََئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مّهِينٌ) [لقمان / 6]

(أورد الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره عن ابن عباس وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما قالا: أن لهو الحديث في الآية هو الغناء.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015