[*] قال ابن مفلح: "يكره رفع الصوت بالدعاء مطلقا، قال المروزي سمعت أبا عبد الله يقول: ينبغي أن يسرَّ دعاءه لقوله تعالى: (وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذالِكَ سَبِيلاً) [الإسراء /110]
[*] وعن ابن جريج (?) قال:
إن من الدُّعَاءِ اِعْتِدَاء، يُكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة 0
[*] وعن زيد بن أسلم:
كان يَرَىَ أن الجَهْرَ بالدُّعَاءِ اِعْتِدَاءٌ (?)
[*] وعن سعيد بن جبير في قوله عَزَّ وَجَلَّ {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا} يعني: مُسْتَكِينًا، {وَخُفْيَةً} يعني: في خَفْضٍ وَسُكُونٍ في حاجاتكم من أمْرِ الدُّنيا والآخرة (?)
[*] وعن الأوزاعي قال:
ليس في القنوت رَفْعٌ، ويُكره رَفْعُ الأصوات في الدُّعَاءِ (?)
[*] وقيل للحسن البصري:
إنَّهم يَضُجُونُ في القنوت، فقال: أخطأوا السُّنَّة، كان عُمر يَقْنُتُ ويُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ (?)
[*] وفي عون المعبود بشرح سنن أبي داود، قال:
المراد بالاعتداء فيه ـ أي الدُّعَاءُ ـ مُجَاوَزَةُ الحَدِّ، وقيل: الدُّعَاءُ بما لا يجوز ورفع الصوت به والصِّيَاحُ، وقيل: سؤال مَنَازِلَ الأنبياء عليهم السلام 0
[*] وقال النووي (?):
يُستحب أن يَخْفِضَ صوته بالدُّعَاءِ، ويُكْرَهُ الإفْرَاطُ في رَفْعِ الصَّوْتِ 0
ومثل رفع الصوت فوق الحاجة، البُّكَاءُ والصُّرِاخُ والعَوِيلُ كلُّ ذلك مِنْهِيٌّ عنه، فهو فضلاً عن أنه إزعاج وتشويش على الآخرين، فإنه يُنَافِي آداب التَّضَرُّعِ والسُّؤَالِ، فالأدب أن يَمْتَثِلَ الدَّاعِي لأمْرِ الله عِزَّ وَجِلَّ {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً}، ولنا في رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأسوة الحسنة فقد كان يُصَلِّي وَلِجَوْفِهِ أزِيزٌ كَأزِيزِ الْمِرْجَلِ يَعْنِي من البكاء.
(لحديث عبد الله بن الشخير الثابت في صحيحي أبي داوود والترمذي) قال: أتيت النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو يصلي فسمعت لصدره أزيزاً كأزيز المرجل من البكاء.
وأزيز المرجل أي: صوت الماء عندما يَغْلِيِ في الإناء0