والجواب الثاني: إن هذا في حق المؤمن الصبار الشكور والذنوب تنقض الإيمان فإذا تاب العبد أحبه الله وقد ترتفع درجته بالتوبة، قال بعض السلف كان داود بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة فمن قضى له بالتوبة كان كما قال سعيد بن جبير أن العبد ليعمل الحسنة فيدخل بها النار وان العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة وذلك انه يعمل الحسنة فتكون نصب عينه ويعجب بها ويعمل السيئة فتكون نصب عينه فيستفغر الله ويتوب إليه منها، وقد ثبت فى الصحيح عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: "الأعمال بالخواتيم". والمؤمن إذا فعل سيئة فان عقوبتها تندفع عنه بعشرة أسباب: أن يتوب فيتوب الله عليه فان التائب من الذنب كمن لاذ نب له، أو يستغفر فيغفر له أو يعمل حسنات تمحوها فإن الحسنات يذهبن السيئات أو يدعو له إخوانه المؤمنون ويستغفرون له حيا وميتا أو يهدون له من ثواب أعمالهم ما ينفعه الله به أو يشفِّع فيه نبيه محمد أو يبتليه الله تعالى في الدينا بمصائب تكفر عنه أو يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفر بها عنه أو يبتليه في عرصات القيامة من أهوالها بما يكفر عنه أو يرحمه أرحم الراحمين فمن أخطأته هذه العشرة فلا يلومن إلا نفسه كما قال تعالى فيما يروى عنه رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "يا عبادي إنما هى أعمالكم أحصيها لكم ثم أو فيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه".اهـ. (?)

(3) الحمد قرين التسبيح: فهما طرفان لشيء واحد:

(فالحمد إثبات صفات الكمال،

(والتسبيح نفي صفات النقص، ولا يكون الإيمان إلا باجتماع الأمرين فمن أثبت لله صفات الكمال ولم ينف عنه صفات النقص فما آمن بالله ولا عرفه ولا وحده.

ومن نفي عن الله صفات النقص، ولم يثبت له صفات الكمال، فما عرف الله ولا آمن به حقاً، ولا وحده ... لذلك أمرنا أن نسبح الله حال كوننا حامدين له. قال تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ) [سورة الحجر/98]

وقال تعالى: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [سورة النصر/3]

والمعنى نزه الله تبارك وتعالى حال كونك حامداً له.

[*] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015