(حديث أبي موسى الثابت في صحيح الترمذي) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك و استرجع فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة و سموه بيت الحمد.

والحمد على الضراء يوجبه مشهدان:

أحدهما: علم العبد بأن الله سبحانه مستوجب لذلك مستحق له لنفسه فإنه أحسن كل شيء خلقه واتقن كل شيء وهو العليم الحكيم الخبير الرحيم.

والثاني: علمه بأن اختيار الله لعبده المؤمن خير من اختياره لنفسه كما في الحديث الآتي:

(حديث صهيب بن سنان رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له.

فأخبر - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن كل قضاء يقضيه الله للمؤمن الذى يصبر على البلاء ويشكر على السراء فهو خير له قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} [إبراهيم:5]

وذكرهما فى أربعة مواضع من كتابه، فأما من لا يصبر على البلاء ولا يشكر على الرخاء فلا يلزم أن يكون القضاء خيرا له ولهذا أجيب من أورد هذا على ما يقضى على المؤمن من المعاصي بجوابين:

أحدهما: أن هذا إنما يتناول ما أصاب العبد لا ما فعله العبد كما في قوله تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} أي من سراء، {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء:79]

أي من ضراء وكقوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}. [الأعراف: 168]

أي بالسراء والضراء، كما قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَة}. [الأنبياء: 35]

فالحسنات والسيئات يراد بها المسار والمضار ويراد بها الطاعات والمعاصي.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015