(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم) قال * زار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت.
(حديث بريدة الثابت في صحيح مسلم) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة.
وما ترك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرصة إلا ذكَّر أصحابه بالموت وما بعده.
(حديث البراء رضي الله عنه الثابت في صحيح ابن ماجه) قال كنا مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جنازة فجلس على شفير القبر فبكى حتى بل الثرى ثم قال يا إخواني لمثل هذا فأعدوا.
(وهكذا سار السلف من بعد نبيهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يذكرون الموت ويُذكّرون الناس به .. فهذا أويس القرني رحمه الله يخاطب أهل الكوفة قائلاً: يا أهل الكوفة توسدوا الموت إذا نمتم، واجعلوه نصب أعينكم إذا قمتم.
إنَّ في ذكر الموت أعظم الأثر في إيقاظ النفوس وانتشالها من غفلتها، فكان الموت أعظم المواعظ.
قيل لبعض الزهَّاد: ما أبلغ العظات؟ قال: النظر إلى محلة الأموات.
وقال آخر: من لم يردعه القرآن والموت فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع.
(من استعدَّ للموت جدَّ َفي العمل، وقصَّر الأمل.
[*] يقول اللبيدي: رأيت أبا اسحاق في حياته يُخرج ورقة يقرؤها دائماً، فلما مات نظرت في الورقة فإذا مكتوب فيها: أحسن عملك فقد دنا أجلك .. أحسن عملك فقد دنا أجلك.
إنَّ الذي يعيش مترقباً للنهاية يعيش مستعداً لها، فيقلُّ عند الموت ندمه وحسراته.
(لذا قال شقيق البلخي رحمه الله: استعد إذا جاءك الموت أن لا تصيح بأعلى الصوت تطلب الرجعة فلا يستجاب لك.
التذكير بالموت يحصل به إيقاظ القلوب من سباتها، وزجر النفوس عن التمادي في غيها وشهواتها، فيزيد الصالح في صلاحه، وأن يستيقظ الغافل قبل حسرته وقبل مماته.
[*] قال عون بن عبد الله: كم من مستقبل يوماً لا يستكمله ومنتظر غد لا يبلغه لو تنظرون إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.
[*] وكان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه فيقف ليلا على القبور فيقول يا أهل القبور قد طويت الصحف وقد رفعت الاعمال ثم يبكي ثم يصفن بين قدميه حتى يصبح ثم يرجع فيشهد صلاة الصبح.