[(ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ * فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ * قالَ مُوسى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ * قالُوا أَجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ) 75 - 78].

(مِنْ بَعْدِهِمْ): من بعد الرسل، (بِآياتِنا): بالآيات التسع، (فَاسْتَكْبَرُوا) عن قبولها، وهو أعظم الكبر؛ أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها، ويتعظموا عن تقبلها، (وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ): كفاراً ذوى آثام عظام، فلذلك استكبروا عنها واجترءوا على ردّها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وهو أعظم الكبر): قيل: هو ضمير الشأن، و"أن يتهاون" خبر "أعظم الكبر"، والجملة مفسرة للضمير، ويمكن أن يعود الضمير إلى الاستكبار الذي هو مدلول "استكبر"، و"أن يتهاون" بدل من "أعظم الكبر".

والمعنى ينظر إلى قوله صلوات الله عليه: "الكبر بطر الحق وغمط الناس" الحديث، أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي.

النهاية: "بطر الحق: أن يجعل ما جعله الله حقاً من توحيده وعبادته باطلاً، وقيل: أنا يطغى ويتكبر عند سماع الحق فلا يقبله"، غمط الناس: الاحتقار لهم والازدراء بهم.

قوله: ((وَكَانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ): كفاراً ذوي آثام عظام، فلذلك استكبروا): قال صاحب "الفرائد": لا دلالة في هذا الكلام على ما ذكر، والظاهر أنه عطف على "استكبروا" أي: استكبروا وثبتوا على إجرامهم، ولا يلزم أيضاً أن استكبارهم بسبب إجرامهم، سلمنا أنه يلزم، لكن لما أمكن أن يكون للعطف ولا مرجح لأن يكون للحال، والعطف فيه الأصل، والعدول عنه إلى غيره لغير ضرورة عدول عن الأصل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015