(إِلَّا خَبالًا) ليس من الاستثناء المنقطع في شيء، كما يقولون، لأن الاستثناء المنقطع هو أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه، كقولك: ما زادوكم خيراً إلا خبالا، والمستثنى منه في هذا الكلام غير مذكور، وإذا لم يذكر وقع الاستثناء من أعم العام الذي هو "الشيء"، فكان استثناء متصلا، لأنّ الخبال بعض أعمّ العام، كأن قيل: ما زادوكم شيئاً إلا خبالا، والخبال: الفساد والشرّ.

(وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ) ولسعوا بينكم بالتضريب والنمائم وإفساد ذات البين، يقال: وضع البعير وضعاً: إذا أسرع وأوضعته أنا. والمعنى: ولأوضعوا ركائبهم بينكم، والمراد الإسراع بالنمائم، لأنّ الراكب أسرع من الماشي.

وقرأ ابن الزبير رضي الله عنه: (ولأرقصوا)، من رقصت الناقة رقصاً: إذا أسرعت، وأرقصتها، قال:

وَالرَّاقِصَات إلَى مِنْى فَالغَبْغَبِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ولأوضعوا ركائبهم بينكم، والمراد: الإسراع بالنمائم): يعني: أنه من الاستعارة التبعية، شبه سرعة إفسادهم لذات البين بالنمائم بسرعة سير الركائب، ثم استعير لها الإيضاع، وهو للبعير، وأصل الاستعارة: ولأوضعوا ركائب نمائمهم خلالكم، ثم حذف النمائم، وأقيم المضاف إليه مقامها، ما قال: "ولأوضعوا ركائبهم"، لدلالة سياق الكلام على أن المراد النميمة، ثم حذف الركائب.

قوله: (والراقصات إلى منى فالغبغب): أوله:

يا عام لو قدرت عليك رماحُنا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015