[(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ)].

قرأ الحسن (هل تنقمون) بفتح القاف، والفصيح كسرها. والمعنى: هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان بالكتب المنزلة كلها؟ (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ) فإن قلت: علام عطف قوله (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ)؟

قلت: فيه وجوهٌ، منها: أن يعطف على (أن آمنا)، بمعنى:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النصارى"، فانصرف عبد الله بن زيد الأنصاري وهو مهتم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرِيَ الأذان في منامه، فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: يا رسول الله، إني لبين نائم ويقظان إذ أتاني آتِ فأراني الأذان، وكان عمر رضي الله عنه رآه قبل ذلك فكتمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قُمْ يا بلال فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعل"، فأذن بلال ... الحديث.

النهاية: الشبور: البوق، وفسر أيضاً بالقنع، واللفظة عبرانية.

قوله: ("هل تنقمون" بفتح القاف) إلى قوله: (هل تعيبون منا وتنكرون إلا الإيمان؟ )، قال الزجاج: {نَقَمُوا} [البروج: 8]- بالفتح والكسر- معناه: بالغت في كراهة الشيء، وأنشد لقيس الرقيات في المعنى:

ما نقموا من بني أمية إلا ... أنهم يحلمون إن غضبوا

وقلت: وفي الألفاظ النبوية: "ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً إذ أغناه الله"، أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة، يعني: غناه أداه إلى كفران النعمة، كقوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82].

طور بواسطة نورين ميديا © 2015