قيل: كان رجلٌ من النصارى بالمدينة إذا سمع المؤذن يقول: «أشهد أنّ محمداً رسول اللَّه» قال: حرّق الكاذب، فدخلت خادمه بنارٍ ذات ليلةٍ وهو نائم فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله. وقيل: فيه دليلٌ على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده.
(لا يَعْقِلُونَ): لأنّ لعبهم وهزؤهم من أفعال السفهاء والجهلة، فكأنه لا عقل لهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فدخلت خادمه)، الجوهري: الخادم واحد الخدم غلاماً كان أو جارية.
قوله: (وقيل: فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده)، وذلك أنه تعالى أخبر أن نداء الصلاة سبب لاتخاذهم إياها هزوا، وعلله بجهلهم، فدلت الآية على سبيل الإدماج وإشارة النص على ثبوته، ولقائل أن يقول: إن قوله: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً} إخبار بحصول الاستهزاء عند النداء، والظاهر أن يكون الأذان قبل نزول الآية، والواقع كذلك؛ لأن الأذان شُرع بعيد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة لما روينا عن البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، عن ابن عمر رضي الله عُمر رضي الله عنهما، قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون للصلاة وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوماً في ذلك .. إلى قوله: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال، قم فناد بالصلاة"، والسورة كما سبق آخر سورة نزلت من القرآن.
وفي قول المصنف: "لا بالمنام وحده" إشعار بأن الحديث غير مستقل، والظاهر أن الآية معاضدة للسنة، وأما حديث المنام فمما رويناه عن أبي داود، عن أبي عمير بن أنس، قال: اهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل: انصب راية عند حضور الصلاة، فلم يعجبه، فذكر له القنع، وهو: شبور اليهود، فلم يعجبه، فذُكر له الناقوس فقال: "هو من