(حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ): من جملة قول المؤمنين، أي: بطلت أعمالهم التي كانوا يتكلفونها في رأي أعين الناس وفيه معنى التعجب كأنه قيل: ما أحبط أعمالهم! فما أخسرهم! أو من قول اللَّه عز وجل شهادة لهم بحبوط الأعمال وتعجباً من سوء حالهم.

[(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ)].

وقرئ (مَنْ يَرْتَدَّ) و (من يرتدد) وهو في الإمام بدالين، وهو من الكائنات التي أخبر عنها في القرآن قبل كونها.

وقيل: بل كان أهل الردّة إحدى عشرة فرقة: ثلاث في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم:

بنو مدلج ورئيسهم ذو الخمار، وهو الأسود العنسي، وكان كاهنا تنبأ باليمن واستولى على بلاده، ........

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: ({حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} من جملة قول المؤمنين) كأن الحاضر لما شاهد فرط اغتباط المؤمنين وتعجبهم من حال المنافقين وسمع قولهم: {أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ} سئل: فماذا تكلموا بعد هذا الكلام؟ فقال: قالوا: حبطت أعمالهم تعجباً إلى تعجبهم واغتباطاً إلى اغتباطهم.

قوله: (قرئ: {مَنْ يَرْتَدِ} و"من يرتدد" بالفك: نافع وابن عامر، وغيرهما: بالإدغام، قال الزجاج: الفك هو الأصل، لأنه إذا سُكن الثاني من المضاعف ظهر التضعيف.

قوله: (وهو الأسود العنسي) وفي حديث الرؤيا عن النبي صلى الله عليه وسلم: "رأيت في المنام كأن في يدي سوارين، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي يقال لأحدهما: مسيلمة صاحب اليمامة،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015