على أنه جواب ٍقائل يقول:فماذا يقول المؤمنون حينئذٍ؟ فقيل: يقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا؟
فإن قلت: لمن يقولون هذا القول؟ قلت: إمّا أن يقوله بعضهم لبعضٍ تعجباً من حالهم، واغتباطاً بما منّ اللَّه عليهم من التوفيق في الإخلاص (أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا) لكم بإغلاظ الأيمان أنهم أولياؤكم ومعاضدوكم على الكفار. وإمّا أن يقولوه لليهود، لأنهم حلفوا لهم بالمعاضدة والنصرة، كما حكى اللَّه عنهم (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) [الحشر: 11].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إما أن يقوله بعضهم لبعض) قال القاضي: أن يقول المؤمنون بعضهم لبعض تعجباً من حال المنافقين، وتبجحاً بما من الله عليهم من الإخلاص.
وقال الإمام: المؤمنون يقولون متعجبين من حال المنافقين عندما أظهروا الميل إلى موالاة أهل الكتاب. أي: كانوا يقسمون بالله جهد أيمانهم إنهم معنا ومن أنصارنا، والآن كيف صاروا موالين لأعدائنا؟
قوله: ({أَقْسَمُوا} لكم بأغلاظ الأيمان) وهو معنى قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}، قال في سورة النور: "جهد يمينه: مستعار من جهد نفسه: إذا بلغ وُسعها، وذلك إذا بالغ في اليمين وبلغ شدتها ووكادتها"، وقد شرحناه هناك.
قوله: (أن يقولوه لليهود، فإن المنافقين حلفوا لهم بالمعاضدة) قال تعالى: {أَلَمْ تَرى إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ} [الحشر: 11].