(يُسارِعُونَ فِيهِمْ): ينكمشون في موالاتهم ويرغبون فيها ويعتذرون بأنهم لا يأمنون أن تصيبهم دائرةٌ من دوائر الزمان؛ أي: صرف من صروفه ودولة من دوله، فيحتاجون إليهم وإلى معونتهم.
وعن عبادة بن الصامت رضي اللَّه عنه أنه قال لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: إنّ لي موالي من يهود كثيراً عددهم، وإني أبرأ إلى اللَّه ورسوله من ولايتهم وأُوالى اللَّه ورسوله فقال عبد اللَّه بن أُبيّ: إني رجلٌ أخاف الدوائر، لا أبرأ من ولاية مواليّ وهم يهود بنى قينقاع.
(فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ) لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على أعدائه وإظهار المسلمين (أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ) يقطع شأفة اليهود ويجلبهم عن بلادهم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ينكمشون في موالاتهم)، الجوهري: انكمش وتكمش: أسرع.
قوله: (ودولة من دوله) عطف على "صرف من صروفه"، وهو تفسير للدائرة. الأساس: والدهر دول وعقب ونوب، والله يداول الأيام بين الناس مرة لهم ومرة عليهم. لم يفرق المصنف بين الدولة والدائرة، وفرق بينهما الراغب حيث قال: الدائرة: عبارة عن الخط المحيط، يقال: دار دوراناً، ثم عبر بها عن الحادثة، والدواري: الدهر الدائر بالإنسان، ولذلك قال الشاعر:
والدهر بالإنسان دواري
والدورة والدائرة: في المكروه، كما يقال: "دولة" في المحبوب، قال تعالى: {نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}.
قوله: (شأفة اليهود)، الجوهري: الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب، يقال في المثل: استأصل الله شأفته، أي: أذهبه الله كما أذهب تلك القرحة بالكي.