قد اختلفت على حسب الأحوال والأوقات، معترفين بأن اللَّه لم يقصد باختلافها إلا ما اقتضته الحكمة؟ أم تتبعون الشبه وتفرطون في العمل؟
(فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ): فابتدروها وتسابقوا نحوها. (إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ): استئنافٌ في معنى التعليل لاستباق الخيرات. (فَيُنَبِّئُكُمْ): فيخبركم بما لا تشكون معه من الجزاء الفاصل بين محقكم ومبطلكم، وعاملكم ومفرطكم في العمل.
[(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ) 49].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقلت: أما الاستدلال بقوله: إن الله وصف التوراة بكونها فيها نور وهدى، ثم عقبه بقوله: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} فدل على أن بعض أحكامها معتبر، فضعيف؛ لأنه يكفي في صدق كونها هدى أن يكون هدى قبل النسخ، وأما مسألة الرجم فإنه صلوات الله عليه وسلامه أمر أولاً بالرجم، ولما أبوا دعا بالتوراة تقريراً، وأما آية الرجم فقد ذكرناها في قوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ} [البقرة: 106] عن البخاري ومسلم وغيرهما، عن ابن عباس، عن عمر، وفي رواية ابن ماجه: "والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" مَا نَنسَخْ مِنْ آيَة.
قوله: ({إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} استئناف في معنى التعليل لاستباق الخيرات)، يعني: هو جواب مع ما يعقبه بسؤال مورده {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} مع ما هو مترتب عليه بالفاء، يعني: أنه تعالى لما خاطب الأمم من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم بقوله: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً} أي: شريعة بحسب ما تقتضيه الأوقات من المصالح؛ ليختبركم أيكم يعتقد أنها