[(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَاتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ)].
قرئ: (لا يحزنك) بضم الياء و (يسرعون)، والمعنى: لا تهتم ولا تبال بمسارعة المنافقين (فِي الْكُفْرِ) أي: في إظهاره بما يلوح منهم من آثار الكيدِ للإسلام، ومن موالاة المشركين، فإني ناصرك عليهم وكافيك شرّهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنده أن المغفور لهم هم: التائبون، والمعذبون: السراق، فلا تكون المغفرة تبعاً للمشيئة، بل المشيئة تابعة للتوبة، ونحن نعتقد أن المغفرة تابعة للمشيئة في حق غير التائب، فيدخل السارق في عموم قوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] وإن لم يتب، وإنما قدم التعذيب لأن السياق للوعيد.
وقلت: الحق هذا، لأن قوله تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} تذييل للكلام السابق من لدن قصة موسى، ومقابلته الجبارين، وقصة قابيل وهابيل، وأحكام قطاع الطريق، وتحريض المؤمنين على الجهاد، وقطع السراق، وقد يخلص به إلى نوع آخر من الكلام، كأنه قيل له: الحكم في ملكه كيف شاء منع أو أعطي، عذب أو عفا، وهو على كل شيء قدير.
قوله: (والمعنى: لا تهتم) في تفسيره: {لا يَحْزُنْكَ} بقوله: "لا تهتم"، وتعليله بقوله: