وَمِنْ فُرُوعِهِ إذَا أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ رَأْسَ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ أَحَدِهِمَا. وَلَهُمَا فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَكَانَ الْعَقْدِ يَتَعَيَّنُ لِوُجُودِ الْعَقْدِ الْمُوجِبِ لِلتَّسْلِيمِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُزَاحِمُهُ مَكَانٌ آخَرَ فِيهِ فَيَصِيرُ نَظِيرُ أَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ فِي الْأَوَامِرِ فَصَارَ كَالْقَرْضِ وَالْغَصْبِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــQبِعَيْنِهِ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَهُ لِاحْتِمَالِ هَلَاكِ هَذَا الْكَيْلِ قَبْلَ الْحُلُولِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَمِنْ فُرُوعِهِ) أَيْ مِنْ فُرُوعِ الْخِلَافِ فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ (إذَا أَسْلَمَ فِي جِنْسَيْنِ) كَكُرِّ حِنْطَةٍ وَكُرِّ شَعِيرِ عَشَرَةً مَثَلًا (وَلَمْ يُبَيِّنْ رَأْسَ مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا) مِنْ الْعَشَرَةِ (أَوْ أَسْلَمَ جِنْسَيْنِ) كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ كَبُرٍّ أَوْ أَسْلَمَ تَمْرًا وَحِنْطَةً مُعَيَّنِينَ فِي كَذَا مَنًّا مِنْ الزَّعْفَرَانِ (وَلَمْ يُبَيِّن مِقْدَارُ أَحَدِهِمَا) يَعْنِي عَرَفَ مِقْدَارَ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِي حِصَّةِ مَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ فَيَبْطُلُ فِي الْآخَرِ أَيْضًا لِاتِّحَادِ الصِّفَةِ أَوْ (لِجَهَالَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمُسْلَمُ فِيهِ مَجْهُولًا. وَلَهُمَا فِي) الْمَسْأَلَةِ (الثَّانِيَةِ) وَهِيَ اشْتِرَاطُ مَكَانِ التَّسْلِيمِ فِيمَا لَهُ مُؤْنَةٌ (أَنَّ مَكَانَ الْعَقْدِ يَتَعَيَّنُ) لِلْإِيفَاءِ (لِوُجُودِ الْعَقْدِ) فِيهِ (الْمُوجِبُ لِلتَّسْلِيمِ) مَا لَمْ يَصْرِفَاهُ بِاشْتِرَاطِ مَكَانِ غَيْرِهِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مُقْتَضَى عَقْدٍ مُطْلَقٍ، فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَمَا صَحَّ اشْتِرَاطُ غَيْرِهِ، فَإِنَّ تَغْيِيرَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مَرْدُودٌ أَوْ هُوَ مُفْسِدٌ عَلَى مَا هُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَصَارَ كَانْصِرَافِهِ إلَى غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ مَا لَمْ يُسَمِّيَا نَقْدًا غَيْرَهُ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَيَلْحَقُ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِيَهُمَا مَعًا.
فَلَمَّا اقْتَضَى وُجُوبَ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ وَجَبَ فِي الْآخَرِ كَذَلِكَ وَصَارَ الْمَكَانُ كَالزَّمَانِ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ حَيْثُ يَتَعَيَّنُ لِلْوُجُوبِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ أَوْ لِلْأَدَاءِ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ التَّسْلِيمَ يَحْتَاجُ إلَى مَكَان وَهَذَا الْمَكَانُ لَا يُزَاحِمُ فِيهِ غَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ كَأَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ، وَإِلْحَاقًا أَيْضًا بِالْقَرْضِ وَالْغَصْبِ وَالِاسْتِهْلَاكِ حَيْثُ يَجِبُ التَّسْلِيمُ فِي مَكَانِ الْغَصْبِ وَالْقَرْضِ وَالِاسْتِهْلَاكِ. وَيَرِدُ أَنَّ كَوْنَ تَعْيِينِ غَيْرِ مَكَانِ الْعَقْدِ غَيْرِ مُفْسِدٍ يُنْقَضُ بِمَا إذَا اشْتَرَى كُرًّا وَشَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ حَمْلَهُ إلَى مَنْزِلِهِ فَيُفْسِدُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ فِي الْمِصْرِ أَوْ خَارِجَهُ.
أُجِيبَ بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَمْلِكُ الْعَيْنَ بِمُجَرَّدِ شِرَائِهَا، فَإِذَا شَرَطَ حَمْلًا فَقَدْ شَرَطَ عَمَلًا فِي مِلْكِهِ مَعَ الشِّرَاءِ ثُمَّ سُمِّيَ الثَّمَنُ فِي مُقَابِلَةِ ذَلِكَ كُلَّهُ فَصَارَ بَائِعًا آجِرًا وَمُشْتَرِيًا مُسْتَأْجِرًا مَعًا فَهُوَ صَفْقَةٌ فِي صَفْقَةٍ فَيَفْسُدُ. أَمَّا عَقْدُ السَّلَمِ فَلَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بِهِ الْعَيْنَ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا عَيْنٌ، فَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْعَيْنَ بِالْقَبْضِ بِالنَّقْلِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ عَمَلٌ مِنْ الْبَائِعِ فِي مِلْكِهِ نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ بَائِعًا وَآجِرًا.
وَأُورِدَ أَيْضًا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَعْيِينِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ طَعَامًا وَالطَّعَامُ فِي السَّوَادِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي يَعْلَمُ مَكَانَهُ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ