أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ فَقَذَفَ امْرَأَتَهُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ) لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ اللِّعَانُ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ فَيُصَارُ إلَى الْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الثَّابِتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] الْآيَةَ، وَاللِّعَانُ خَلَفٌ عَنْهُ
(وَإِنْ) (كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ أَوْ مَحْدُودَةٌ فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا) بِأَنْ كَانَتْ صَبِيَّةً أَوْ مَجْنُونَةً أَوْ زَانِيَةً (فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا لِعَانَ) لِانْعِدَامِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَعَدَمِ الْإِحْصَانِ فِي جَانِبِهَا وَامْتِنَاعِ اللِّعَانِ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا فَيَسْقُطُ الْحَدُّ كَمَا إذَا صَدَّقَتْهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَرْبَعَةٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِمْ: الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ»
ـــــــــــــــــــــــــــــQصُورَتُهُ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ كَافِرَيْنِ فَأَسْلَمَتْ هِيَ فَقَذَفَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيُصَارُ إلَى الْمُوجِبِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ الثَّابِتُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] يَعْنِي الْحَدَّ، وَلَا تَحْرِيرَ فِي هَذَا الْكَلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوجِبُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْحَدُّ فِي حَقِّ الْعُمُومِ، وَقَدْ جُعِلَ لَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ بِاللِّعَانِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَأَمَّا عَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ ثُبُوتِ نَسْخِهَا فِي قَذْفِ الزَّوْجَاتِ فَلَا يَكُونُ لِلْحَدِّ وُجُودٌ فِي قَذْفِهِنَّ لِارْتِفَاعِ الْمَنْسُوخِ فَلَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فِيهِنَّ لِأَنَّهُ مَصِيرٌ إلَى غَيْرِ حُكْمِهِ. وَالدَّلِيلُ يَنْفِيه. وَالْحَقُّ فِي التَّقْرِيرِ أَنْ يُقَالَ: النَّصُّ إنَّمَا نَسَخَ حُكْمَ الْحَدِّ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْأَزْوَاجِ لَا فِي كُلِّ زَوْجٍ لِأَنَّ لَفْظَةَ النَّاسِخِ {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ} [النور: 6] تُفِيدُ ذَلِكَ فَيَبْقَى الْعَامُّ مُوجِبًا حُكْمَهُ وَهُوَ وُجُوبُ الْحَدِّ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا فَيُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ) أَيْ الزَّوْجُ (مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ) وَهِيَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مِنْ أَهْلِهَا إلَّا أَنَّهَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا بِأَنْ تَكُونَ قَدْ زَنَتْ فِي عُمُرِهَا فَلَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا، أَمَّا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ تَكُونَ عَفِيفَةً مَحْدُودَةً فِي قَذْفٍ؛ فَقَدْ يُقَالُ امْتِنَاعُ اللِّعَانِ لِعَدَمِ شَرْطٍ مِنْ أَيْنَ يَسْتَلْزِمُ امْتِنَاعَ الْحَدِّ وَالْحَالُ أَنَّهَا مِمَّنْ يُحَدُّ قَاذِفُهَا فَصَارَ كَامْتِنَاعِ اللِّعَانِ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ وَلَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ عَنْهُ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا كَانَ أَهْلًا لِلِّعَانِ بِأَنْ كَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ لَمْ يَكُنْ حُكْمُ قَذْفِهِ إلَّا اللِّعَانَ لَا الْحَدَّ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ جِهَتِهَا امْتَنَعَ تَمَامُ الْمُوجِبِ، بِخِلَافِ مَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ جِهَتِهِ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلشَّهَادَةِ فَإِنَّ حُكْمَ قَذْفِهِ لَيْسَ اللِّعَانَ بَلْ الْحَدَّ لِمَا بَيَّنَّا (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَرْبَعَةٌ لَا لِعَانَ بَيْنَهُمْ» ) أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ ابْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَطَاءِ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَرْبَعَةٌ مِنْ النِّسَاءِ لَا مُلَاعَنَةَ بَيْنَهُمْ: النَّصْرَانِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْيَهُودِيَّةُ تَحْتَ الْمُسْلِمِ، وَالْمَمْلُوكَةُ تَحْتَ الْحُرِّ، وَالْحُرَّةُ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ» .
وَأَخْرَجَهُ