أَوْ يُزَادَ عَلَى النَّصِّ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تَذُوقَ عُسَيْلَةَ الْآخَرِ» رُوِيَ بِرِوَايَاتٍ،
ـــــــــــــــــــــــــــــQعَلَى الْعَقْدِ لِأَنَّ اسْمَ الزَّوْجِ يَتَضَمَّنُ إعَادَتَهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ الْتِزَامًا، بِخِلَافِ مَا إذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ حِينَئِذٍ مَجَازًا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَرْأَةِ إذْ هُوَ حَالَ نِسْبَتِهِ إلَيْهَا يُرَادُ بِهِ التَّمْكِينُ مِنْ حَقِيقَتِهِ لَا حَقِيقَتُهُ، فَإِنَّ الْمَجَازَ فِي الْكَلَامِ أَكْثَرُ مِنْ الْإِعَادَةِ هَذَا الْوَجْهُ عَلَى الْعُمُومِ.
وَوَجْهٌ آخَرُ عَلَى رَأَيْنَا وَهُوَ أَنَّ فِي حَمْلِهِ عَلَى الْعَقْدِ مُجَازَيْنَ النِّكَاحُ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ الْوَطْءُ وَالزَّوْجُ فِي الْأَجْنَبِيِّ مَجَازٌ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ، وَعَلَى الْوَطْءِ مَجَازٌ وَاحِدٌ وَهُوَ النِّكَاحُ فِي التَّمْكِينِ وَالزَّوْجُ حِينَئِذٍ حَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ يُزَادَ عَلَى النَّصِّ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ) هَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا أُرِيدَ بِلَفْظِ تَنْكِحَ فِي النَّصِّ الْعَقْدُ لَا عَلَى إرَادَةِ الْوَطْءِ فِيهِ (قَوْلُهُ يُرْوَى بِرِوَايَاتٍ) رَوَى الْجَمَاعَةُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: لَا حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الْأَوَّلُ» وَرَوَى الْجَمَاعَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ «جَاءَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ لَا غَيْرُ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «إنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ» وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ «كَذَبَتْ وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى رِفَاعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَحِلِّي لَهُ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ قَالَ وَكَانَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هَذَا وَأَنْتِ تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاَللَّهِ