ففعل ذلك؛ لكونه قريبا من الديار.

ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن عمر - رضي الله عنه - قال: البول قائماً أحصن للدبر.

وقيل: السبب في ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد. أنَّ العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك فلعله كان به.

وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال: إنما بال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائماً لِجُرح كان في مأبضه.

والمأبض: بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة باطن الركبة. فكأنه لَم يتمكن لأجله من القعود , ولو صحَّ هذا الحديث لكان فيه غِنى عن جميع ما تقدم , لكن ضعَّفه الدارقطني والبيهقي.

والأظهر. أنه فعل ذلك لبيان الجواز , وكان أكثر أحواله البول عن قعود. والله أعلم.

وسلك أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين فيه مسلكاً آخر. فزعما أنَّ البول عن قيام منسوخ، واستدلاّ عليه بحديث عائشة الذي قدمناه " ما بال قائماً منذ أنزل عليه القرآن " وبحديثها أيضا " من حدَّثكم أنه كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلاَّ قاعداً. (?)

والصواب أنه غير منسوخ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015