تنبيه: لَم يُعرف اسم المقبورين ولا أحدهما، والظّاهر أنّ ذلك كان على عمد من الرّواة لقصد السّتر عليهما، وهو عمل مستحسن. وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقّه ما يذمّ به.
وما حكاه القرطبيّ (?) في " التّذكرة " وضعّفه عن بعضهم , أنّ أحدهما سعد بن معاذ , فهو قولٌ باطلٌ لا ينبغي ذكره إلاَّ مقروناً ببيانه.
وممّا يدلّ على بطلان الحكاية المذكورة , أنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - حضر دفن سعد بن معاذ كما ثبت في الحديث الصّحيح، وأمّا قصّة المقبورين ففي حديث أبي أمامة , عند أحمد أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: مَن دفنتم اليوم هاهنا؟ " فدلَّ على أنّه لَم يحضرهما.
وإنّما ذكرتُ هذا ذبّاً عن هذا السّيّد الذي سَمّاه النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - سيّداً , وقال لأصحابه: قوموا إلى سيّدكم. وقال: إنّ حكمه قد وافق حكم الله. وقال: إنّ عرش الرّحمن اهتزّ لموته. إلى غير ذلك من مناقبه