وَذَلكَ لأَنَّهُ بثبوتِ تدليسِه مرَّةً، صَارَ ذَلِكَ ظَاهرَ حَالِهِ في مُعَنْعَناتِهِ، كَمَا أنَّه بثبوتِ اللِّقاءِ، مَرّةً، صَارَ ظاهِرَ حَالِهِ السَّمَاعُ.

القِسْمُ الثَّالِثُ: تَدْلِيْسُ التّسويةِ المُعبَّرُ عَنْهُ عِنْدَ القُدماءِ بـ ((التَّجويدِ)) (?)، حَيْثُ قَالوا: ((جَوَّدَ فُلاَنٌ)) يُريدونَ ذَكَرَ مَنْ فِيهِ مِنَ الأجوادِ، وحَذَفَ الأدنياءِ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بقولِهِ:

(قلتُ: وشَرُّها) (?) أي: أقسامُ التدليسِ، (أَخُو) أي: صاحبُ (التَّسْوِيَةِ)، كأنْ يَرْوِيَ حَدِيثاً عَنْ ضَعِيْفٍ، بَيْن ثِقَتينِ، لَقِيَ أحدُهُمَا الآخَرَ، فيُسْقِطَ الضَّعِيفَ، ويَرْوِي الحَدِيْثَ عَنْ شَيْخِهِ الثِّقَةِ (?) الثَّانِي بِلفظٍ مُحتملٍ؛ فَيسْتوي الإسنادُ كلُّه ثِقاتٌ (?).

وإنَّما كَانَ هَذَا شرَّ الأقْسَامِ؛ لأنَّ الثِّقةَ الأَوَّلَ، قَدْ لاَ يَكُونُ مَعْرُوفاً بالتَّدْلِيْسِ، وَيَجِدُهُ الواقفُ عَلَى السّنَدِ بَعْدَ التَّسويةِ قَدْ رَواهُ عَنْ ثِقَةٍ آخرَ، فيحكمُ لَهُ بالصِّحَّةِ، وَفيهِ غرورٌ شديدٌ.

وخرجَ باللِّقاءِ: الإرسالُ.

وهذا الذي جَعَلهُ قِسْماً ثالثاً، جعلَهُ شيخُنا نَوعاً مِنَ الأَوَّلِ (?).

فَالتَّدْلِيْسُ قِسْمانِ: تَدليسُ الإسنادِ، وتدليسُ الشيوخِ، وعليهِما اقتصرَ ابنُ الصَّلاحِ (?)، والنَّوَوِيُّ (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015