الْمَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ الْبَاقِي الرَّشِيدُ الصَّبُورُ فَإِذَا اقْتُصِرَ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَا عَدَا هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَأُبْدِلَتْ بِالسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي ذَكَرْتُهَا خرج من ذَلِك تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما وَكلهَا فِي الْقُرْآنِ وَارِدَةٌ بِصِيغَةِ الِاسْمِ وَمَوَاضِعُهَا كُلُّهَا ظَاهِرَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا قَوْلُهُ الْحَفِيُّ فَإِنَّهُ فِي سُورَةِ مَرْيَمَ فِي قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي انه كَانَ بِي حفيا وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا النَّظَرُ فِي الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَقَّةِ مِنْ صِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِثْلِ الْقَدِيرِ وَالْمُقْتَدِرِ وَالْقَادِرِ وَالْغَفُورِ وَالْغَفَّارِ وَالْغَافِرِ وَالْعَلِيِّ وَالْأَعْلَى وَالْمُتَعَالِ وَالْمَلِكِ وَالْمَلِيكِ وَالْمَالِكِ وَالْكَرِيمِ وَالْأَكْرَمِ وَالْقَاهِرِ وَالْقَهَّارِ وَالْخَالِقِ وَالْخَلَّاقِ وَالشَّاكِرِ وَالشَّكُورِ وَالْعَالِمِ وَالْعَلِيمِ فَأَمَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ عَدِّهَا فَإِنَّ فِيهَا التَّغَايُرَ فِي الْجُمْلَةِ فَإِنَّ بَعْضَهَا يَزِيدُ بِخُصُوصِيَّةٍ عَلَى الْآخَرِ لَيْسَتْ فِيهِ وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الرَّحْمَنَ الرَّحِيمَ اسْمَانِ مَعَ كَوْنهِمَا مُشْتَقَّيْنِ مِنْ صِفَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ مَنَعَ مِنْ عَدِّ ذَلِكَ لَلَزِمَ أَنْ لَا يُعَدَّ مَا يَشْتَرِكُ الِاسْمَانِ فِيهِ مَثَلًا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنى مثل الْخَالِق الباريء الْمُصَوِّرِ لَكِنَّهَا عُدَّتْ لِأَنَّهَا وَلَوِ اشْتَرَكَتْ فِي مَعْنَى الْإِيجَادِ وَالِاخْتِرَاعِ فَهِيَ مُغَايِرَةٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْخَالِقَ يُفِيدُ الْقُدْرَةَ عَلَى الايجاد والباريء يُفِيدُ الْمُوجِدَ لِجَوْهَرِ الْمَخْلُوقِ وَالْمُصَوِّرَ يُفِيدُ خَالِقَ الصُّورَةِ فِي تِلْكَ الذَّاتِ الْمَخْلُوقَةِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْمُغَايِرَةَ لَمْ يَمْتَنِعْ عَدُّهَا أَسْمَاءً مَعَ وُرُودِهَا وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا سَرْدُهَا لِتُحْفَظَ وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ إِعَادَةٌ لَكِنَّهُ يُغْتَفَرُ لِهَذَا الْقَصْدِ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّار المتكبر الْخَالِق الباريء الْمُصَوِّرُ الْغَفَّارُ الْقَهَّارُ التَّوَّابُ الْوَهَّابُ الْخَلَّاقُ الرَّزَّاقُ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ الْعَظِيمُ الْوَاسِعُ الْحَكِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ الْمُحِيطُ الْقَدِيرُ الْمَوْلَى النَّصِيرُ الْكَرِيمُ الرَّقِيبُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الْوَكِيلُ الْحَسِيبُ الْحَفِيظُ الْمُقِيتُ الْوَدُودُ الْمَجِيدُ الْوَارِثُ الشَّهِيدُ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الْغَنِيُّ الْمَالِكُ الشَّدِيدُ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْقَاهِرُ الْكَافِي الشَّاكِرُ الْمُسْتَعَانُ الْفَاطِرُ الْبَدِيعُ الْغَافِرُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْكَفِيلُ الْغَالِبُ الْحَكَمُ الْعَالِمُ الرَّفِيعُ الْحَافِظُ الْمُنْتَقِمُ الْقَائِمُ الْمُحْيِي الْجَامِعُ الْمَلِيكُ الْمُتَعَالِي النُّورُ الْهَادِي الْغَفُورُ الشَّكُورُ الْعَفُوُّ الرَّءُوفُ الْأَكْرَمُ الْأَعْلَى الْبَرُّ الْحَفِيُّ الرَّبُّ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ قَوْلُهُ لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ قَوْلُهُ اسْمًا كَذَا فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ بِالْجَرِّ وَخَرَّجَهُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَجْعَلُ الْإِعْرَابَ فِي النُّونِ وَيُلْزِمُ الْجَمْعَ الْيَاءَ فَيَقُولُ كَمْ سِنِينُكَ بِرَفْعِ النُّونِ وَعَدَدْتُ سِنِينَكَ بِالنَّصْبِ وَكَمْ مَرَّ مِنْ سِنِينِكَ بِكَسْرِ النُّونِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ وَقَدْ جَاوَزْتُ حَدَّ الْأَرْبَعِينِ بِكَسْرِ النُّونِ فَعَلَامَةُ النَّصْبِ فِي الرِّوَايَةِ فَتْحُ النُّونِ وَحَذْفُ التَّنْوِينِ لِأَجْلِ الْإِضَافَةِ وَقَوْلُهُ مِائَةٌ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِ فِي الرِّوَايَتَيْنِ قَوْله الا وَاحِدَة قَالَ بن بَطَّالٍ كَذَا وَقَعَ هُنَا وَلَا يَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ فِي الِاعْتِصَامِ إِلَّا وَاحِدًا بِالتَّذْكِيرِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَذَا قَالَ وَلَيْسَتِ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الِاعْتِصَامِ بَلْ فِي التَّوْحِيدِ وَلَيْسَتِ الرِّوَايَةُ الَّتِي هُنَا خَطَأٌ بَلْ وَجَّهُوهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ هُنَا مِائَةٌ غَيْرَ وَاحِدٍ بِالتَّذْكِيرِ أَيْضًا وَخَرَّجَ التَّأْنِيثَ عَلَى إِرَادَةِ التَّسْمِيَةِ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ بَلْ أَنَّثَ الِاسْمَ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ الْكَلِمَةُ اسْمٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ حَرْفٌ فَسَمَّى الِاسْم كلمة وَقَالَ بن مَالِكٍ أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّسْمِيَةِ أَوِ الصِّفَةِ أَوِ الْكَلِمَةِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْحِكْمَةُ فِي قَوْلِهِ مِائَةٌ غَيْرَ وَاحِدٍ بَعْدَ قَوْلِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ أَنْ يَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ السَّامِعِ جَمْعًا بَيْنَ جِهَتَيِ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ أَوْ دَفْعًا لِلتَّصْحِيفِ الْخَطِّيِّ وَالسَّمْعِيِّ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ اسْتِثْنَاءِ الْقَلِيلِ مِنَ الْكَثِيرِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَبْعَدَ مَنِ اسْتَدَلَّ