أَيْضًا بِالْمُعَارَضَةِ بِقَوْلِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَقَوْلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَبِّ اغْفِرْ لِي ولوالدي وَلِلْمُؤْمنِينَ يَوْم يقوم الْحساب وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ السُّؤَالَ بِلَفْظِ التَّعْمِيمِ لَا يَسْتَلْزِمُ طلب ذَلِك لكل فَرد فَرد بطرِيق التَّعْيِين فَلَعَلَّ مُرَاد الفراني مَنْعُ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ لَا مَنْعُ أَصْلِ الدُّعَاءِ بِذَلِكَ ثُمَّ إنِّي لَا يَظْهَرُ لِي مُنَاسَبَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالله اعْلَم

(قَوْلُهُ بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ)

أَيِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا إِجَابَةُ الدُّعَاءِ وَقَدْ تَرْجَمَ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ بَابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْبَابَيْنِ شَيْئًا يُشْعِرُ بِتَعْيِينِهَا وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ كَثِيرًا وَاقْتَصَرَ الْخَطَّابِيُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا سَاعَةُ الصَّلَاةِ وَالْآخَرُ أَنَّهَا سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ عِنْدَ دُنُوِّ الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ وَتَقَدَّمَ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا وَقَدْ ذَكَرْتُ شَرْحَهُ هُنَاكَ وَاسْتَوْعَبْتُ الْخِلَافَ الْوَارِدَ فِي السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ فَزَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ قَوْلًا وَاتَّفَقَ لِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَدْ ظَفِرْتُ بِحَدِيثٍ يَظْهَرُ مِنْهُ وَجْهُ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَا أخرجه احْمَد وَصَححهُ بن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ فَقَالَ سَأَلْتُ عَنْهَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي كُنْتُ أُعْلِمْتُهَا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا كَمَا أُنْسِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ كُلَّ رِوَايَةٍ جَاءَ فِيهَا تَعْيِينُ وَقْتِ السَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ مَرْفُوعًا وَهَمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[6400] قَوْلُهُ يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا يُقَيِّدُ قَوْلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ شَيْئًا وَأَنَّ الْفَضْلَ الْمَذْكُورَ لِمَنْ يَسْأَلُ الْخَيْرَ فَيَخْرُجُ الشَّرُّ مِثْلُ الدُّعَاءِ بِالْإِثْمِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ فِيهِ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ قَوْلُهُ قُلْنَا يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ يُزَهِّدُهَا وَقَعَ تَأْكِيدًا لِقولِهِ يُقَلِّلُهَا وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْخَطَّابِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فَجَمَعَهُمَا الرَّاوِي ثُمَّ وَجَدْتُهُ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ يُقَلِّلُهَا وَيُزَهِّدُهَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ عَطْفُ تَأْكِيدٍ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ شَيْخِ مُسَدِّدٍ فِيهِ فَلَمْ يَقَعْ عِنْدَهُ قُلْنَا وَلَفْظُهُ وَقَالَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا يُزَهِّدُهَا وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِلَفْظِ وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَقُلْنَا يُزَهِّدُهَا أَوْ يُقَلِّلُهَا وَهَذِهِ أَوْضَحُ الرِّوَايَاتِ وَاللَّهُ اعْلَم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015