أَيْ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ
[5987] قَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ بن الْمُبَارك وَمُعَاوِيَة هُوَ بن أَبِي مُزَرِّدٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاء بعْدهَا دَال مُهْمَلَةٌ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَسْمِيَتُهُ فِي أَوَّلِ الزَّكَاةِ وَلِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ آخَرُ وَهُوَ ثَالِثُ أَحَادِيثِ الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ قَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُ فَرَغَ فِي تَفْسِير الْقِتَال قَالَ بن أَبِي جَمْرَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْخَلْقِ جَمِيعَ الْمَخْلُوقَاتِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُكَلَّفِينَ وَهَذَا الْقَوْلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِبْرَازِهَا فِي الْوُجُودِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ خَلْقِهَا كَتْبًا فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ وَلَمْ يَبْرُزْ بَعْدُ إِلَّا اللَّوْحُ وَالْقَلَمُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ انْتِهَاءِ خَلْقِ أَرْوَاحِ بني آدم عِنْد قَوْله أَلَسْت بربكم لَمَّا أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَ الذَّرِّ قَوْلُهُ قَامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَتْ قَالَ بن أَبِي جَمْرَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِلِسَانِ الْحَالِ وَيحْتَمل أَن يكون بِلِسَان القال قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَالثَّانِي أَرْجَحُ وَعَلَى الثَّانِي فَهَلْ تَتَكَلَّم كَمَا هِيَ أَو يخلق اللَّهِ لَهَا عِنْدَ كَلَامِهَا حَيَاةً وَعَقْلًا قَوْلَانِ أَيْضًا مَشْهُورَانِ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِصَلَاحِيَّةِ الْقُدْرَةِ الْعَامَّةِ لِذَلِكَ وَلِمَا فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ تَخْصِيصِ عُمُومِ لَفْظِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَلِمَا يَلْزَمُ مِنْهُ مِنْ حَصْرِ قُدْرَةِ الْقَادِرِ الَّتِي لَا يَحْصُرُهَا شَيْءٌ قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْقِتَالِ حَمْلُ عِيَاضٍ لَهُ عَلَى الْمَجَازِ وَأَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرْبِ الْمَثَلِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الْقَوْلُ مَلَكًا يَتَكَلَّمُ عَلَى لِسَانِ الرَّحِمِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَا يَتَعَلَّقُ بِزِيَادَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ وَهِيَ قَوْلُهُ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ إِنَّ الرَّحِمَ أَخَذَتْ بِحُجْزَةِ الرَّحْمَن وَحكى