الصُّورَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ كَصُورَةِ الشَّجَرِ وَنَحْوِهَا اه وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَسَأَذْكُرُهُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ وَقَالَ بن الْعَرَبِيِّ حَاصِلُ مَا فِي اتِّخَاذِ الصُّوَرِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَجْسَامٍ حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ رَقْمًا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ يَجُوزُ مُطْلَقًا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ الثَّانِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا حَتَّى الرَّقْمَ الثَّالِثُ إِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ بَاقِيَةَ الْهَيْئَةِ قَائِمَةَ الشَّكْلِ حَرُمَ وَإِنْ قُطِعَتِ الرَّأْسُ أَوْ تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ جَازَ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الرَّابِعُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْتَهَنُ جَازَ وَإِنْ كَانَ مُعَلّقا لم يجز

(قَوْلُهُ بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ)

أَيْ فِي الثِّيَابِ الْمُصَوَّرَةِ

[5959] قَوْلُهُ عَبْدُ الْوَارِثِ هُوَ بن سَعِيدٍ وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ قَوْلُهُ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا تَقَدَّمَ ضَبْطُ الْقِرَامِ قَرِيبًا قَوْلُهُ أَمِيطِي أَيْ أَزِيلِي وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ قَوْلُهُ تَعْرِضُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ أَنْظُرُ إِلَيْهَا فَتَشْغَلُنِي وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّهَا كَانَ لَهَا ثَوْبٌ فِيهِ تَصَاوِيرُ مَمْدُودٌ إِلَى سَهْوَةٍ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَيْهِ فَقَالَ أَخِّرِيهِ عَنِّي وَوَجْهُ انْتِزَاعِ التَّرْجَمَةِ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ الصُّوَرَ إِذَا كَانَتْ تُلْهِي الْمُصَلِّي وَهِيَ مُقَابِلَهُ فَكَذَا تُلْهِيهِ وَهُوَ لَابِسُهَا بَلْ حَالَةُ اللُّبْسِ أَشَدُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ فِي بِمَعْنَى إِلَى فَتَحْصُلُ الْمُطَابَقَةُ وَهُوَ اللَّائِقُ بِمُرَادِهِ فَإِنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا فَنُقِلَ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ إِلَى جِهَةٍ فِيهَا صُورَةٌ إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَقْطُوعَةَ الرَّأْسِ وَقَدِ اسْتَشْكَلَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي النُّمْرُقَةِ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُلِ الْبَيْتَ الَّذِي كَانَ فِيهِ السِّتْرُ الْمُصَوَّرُ أَصْلًا حَتَّى نَزَعَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّهُ وَصَلَّى وَهُوَ مَنْصُوبٌ إِلَى أَنْ أَمَرَ بِنَزْعِهِ مِنْ أَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ الصُّورَةَ حَالَةَ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِخُصُوصِ كَوْنِهَا صُورَةً وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ كَانَتْ تَصَاوِيرُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَهَذَا كَانَتْ تَصَاوِيرُهُ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بن خَالِد

(قَوْلُهُ بَابُ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ)

تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالصُّورَةِ فِي بَابِ التَّصَاوِيرِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ إِنَّمَا لَمْ تَدْخُلِ الْمَلَائِكَةُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّورَةُ لِأَنَّ مُتَّخِذَهَا قَدْ تَشَبَّهَ بِالْكُفَّارِ لِأَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015