بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَعِ وَالله أعلم

(قَوْله بَاب تطييب الْمَرْأَة زَوجهَا بيدَيْهِ)

اكأن فِقْهَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ الْإِشَارَةِ إِلَى الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ طِيبِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَنَّ طِيبَ الرَّجُلِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ وَالْمَرْأَةُ بِالْعَكْسِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ثَابتا لامتنعت الْمَرْأَة من تطييب زَوجهَا بطيبه لِمَا يَعْلَقُ بِيَدَيْهَا وَبَدَنِهَا مِنْهُ حَالَةَ تَطْيِيبِهَا لَهُ وَكَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يُطَيِّبَ نَفْسَهُ فَاسْتَدَلَّ الْمُصَنِّفُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُطَابِقِ لِلتَّرْجَمَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي الْحَجِّ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَأْمُورَةٌ بِالِاسْتِتَارِ حَالَةَ بُرُوزِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا وَالطِّيبُ الَّذِي لَهُ رَائِحَة لَو شرع لَهَا لكَانَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ فِي الْفِتْنَةِ بِهَا وَإِذَا كَانَ الْخَبَرُ ثَابِتًا فَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً أَنْ تَغْسِلَ أَثَرَهُ إِذَا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ لِأَنَّ مَنْعَهَا خَاصٌّ بِحَالَةِ الْخُرُوجِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَلْحَقَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ لُبْسَهَا النَّعْلَ الصَّرَّارَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَلْفِتُ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ الْمروزِي وَعبد الله هُوَ بن الْمُبَارك وَيحيى هُوَ بن سعيد الْأَنْصَارِيُّ

[5922] قَوْلُهُ طَيَّبْتُهُ بِيَدَيَّ لِحُرْمِهِ وَطَيَّبْتُهُ بِيَدَيَّ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهَا أَنَّهَا طَيَّبَتْهُ بِذَرِيرَةٍ

(قَوْلُهُ بَابُ الطِّيبِ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ)

إِنْ كَانَ بَابٌ بِالتَّنْوِينِ فَيَكُونُ ظَاهِرَ التَّرْجَمَةِ الْحَصْرُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِالْإِضَافَةِ فَالتَّقْدِيرُ بَابُ حُكْمِ الطِّيبِ أَوْ مَشْرُوعِيَّةُ الطِّيبِ

[5923] قَوْلُهُ حَدَّثَنِي إِسْحَاق بن نصر هُوَ بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَإِسْرَائِيلُ هُوَ بن يُونُسَ وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ قَوْلُهُ بِأَطْيَبِ مَا أَجِدُ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْتُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ طِيبِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ بن بَطَّالٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ طِيبَ الرِّجَالِ لَا يُجْعَلُ فِي الْوَجْهِ بِخِلَافِ طِيبِ النِّسَاءِ لِأَنَّهُنَّ يُطَيِّبْنَ وُجُوهَهُنَّ وَيَتَزَيَّنَّ بِذَلِكَ بِخِلَافِ الرِّجَالِ فَإِنَّ تَطْيِيبَ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ لَا يُشْرَعُ لِمَنْعِهِ من التَّشَبُّه بِالنسَاء

طور بواسطة نورين ميديا © 2015